فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1301

ورابعتها مرتبة العقل المستفاد ( esiuqca ecnegilletnI) ، « و هو ان تكون النظريات حاضرة عند العقل لا تغيب عنه» .

وفوق العقل الانساني عندهم عقل مفارق، وهو العقل الفعال ( evitca ecnegilletnI) الذي تفيض عنه الصور على عالم الكون والفساد، فتكون موجودة فيه من حيث هي فاعلة، اما في عالم الكون والفساد فهي لا توجد الّا من جهة الانفعال، واذا أصبح العقل الانساني شديد الاتصال بالعقل الفعال كأنه يعرف كل شيء من نفسه سمي بالعقل القدسي ( tnias tcelletnI) وهذا كله يذكرنا بقول (أرسطو) :

ان العقل الفاعل ( tnega tcelletnI) هو العقل الذي يجرد المعاني او الصور الكلية من لواحقها الحسية الجزئية، على حين ان العقل المنفعل ( fissap tcelletnI) هو الذي تنطبع فيه هذه الصور 3 - والمعنى الثالث للعقل هو القول: انه «قوة الاصابة في الحكم» اي تمييز الحق من الباطل، والخير من الشر، والحسن من القبيح.

(ديكارت، مقالة الطريقة، القسم الأول ص 1 من ترجمتنا) . وهذا التمييز لا يحصل عن قياس وفكر.

بل يحصل مباشرة وبالطبع. فكأن العقل كما قال (الرازي) غريزة يلزمها العلم بالامور الكلية والبديهية.

وقد اشار (ديكارت) الى هذا المعنى بقوله: ان القاعدة الاولى لطريقته هي ان لا يتلقى على الاطلاق شيئا على انه حق، ما لم يتبين ببداهة العقل انه كذلك، فالعقل اذن بهذا المعنى مضاد الهوى، لأن الهوى يمنع المرء من الاصابة في الحكم.

4 -والمعنى الرابع للعقل هو القول: انه قوة طبيعية للنفس متهينة لتحصيل المعرفة العلمية، وهذه المعرفة مختلفة عن المعرفة الدينية المستندة الى الوحي والايمان.

قال ابن خلدون: «ان العلوم التي يخوض فيها البشر ويتداولونها في الأمصار تحصيلا وتعليما على صنفين: صنف طبيعي للانسان يهتدي اليه بفكره، وصنف نقلي يأخذه عمن وضعه. والأول هو العلوم الحكمية والفلسفية وهي التي يمكن ان يقف عليها الانسان بطبيعة فكره، ويهتدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت