فهرس الكتاب

الصفحة 715 من 1301

الشيء، والمقومة لوجوده الفعلي.

مثال ذلك قولنا: ان النفس صورة الجسد، بمعنى ان الجسد ينقلب بعد الموت، أي بعد انفصال النفس عنه إلى جثة هامدة، فحياته ناشئة اذن عن اتحاده بصورة جوهرية نطلق عليها اسم النفس. أما الصورة العرضية فهي ما يطرأ على الشيء من كيفيات تبدل أوضاعه وأحواله دون تبديل طبيعته.

3 -ويرى الفلاسفة أن للفكر مادة وصورة، أما مادته فهي الحدود التي يتألف منها، وأما صورته فهي العلاقات الموجودة بين هذه الحدود. مثال ذلك إذا قلنا في قياس من الشكل الأول والضرب الأول: كل زئبق معدن، وكل معدن صلب، فكل زئبق صلب، كانت مادة هذا القياس مؤلفة من ثلاثة حدود، وهي الزئبق، والمعدن، والصلب، وكانت صورته مؤلفة من العلاقة الموجودة بين هذه الحدود الثلاثة، وهي علاقة صورية إذا وضعت لزم عن مقدماتها بذاتها لا بالعرض نتيجة ضرورية، وإذا كان هذا القياس كاذبا فمرد ذلك إلى الخطأ الواقع في مادته لا في صورته.

4 -وللقضايا المنطقية صفة صورية، وهي انقسامها إلى أربعة أقسام: القضايا الموجبة، والقضايا السالبة، والقضايا الكلية، والقضايا الجزئية.

5 -وللمعادلات الرياضية صفة صورية أيضا كالمعادلة: (ب+ بزرگتر از) 2 ب 2+ بزرگتر از 2+ 2 ب بزرگتر از فهي تتضمن علاقة صورية تصدق على جميع الأعداد الحقيقية.

6 -وقد فرق (كانت) في نظرية المعرفة بين المادة والصورة، فأطلق لفظ المادة على ما في المعرفة من عناصر مستمدة من الإحساس والتجربة، وأطلق لفظ الصورة على ما في المعرفة من عناصر مستمدة من قوانين العقل، ذلك لأن قوانين العقل عنده ترتب معطيات الحس، وتفرغها في قوالب تعين على إدراكها وفهمها. فالزمان صورة الحس الداخلي، والمكان صورة الحس الخارجي، والزمان والمكان صورتان قبليتان تنظمان المدركات الحسية، وكذلك مقولات العقل ومعانيه الكلية، فهي صور محيطة بالتصورات الجزئية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت