فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 1301

تمارين الترجمة، التي تقتضي مراجعة معاني الألفاظ في المعاجم العلمية والفلسفية، خير وسيلة لشفاء هذه العقول من الببغائية الفكرية، لأنها تمنعها من استعمال ألفاظ لم تتضح معانيها، وتعوّدها الدقة في التعبير، والمطابقة بين المعنى واللفظ، فلا يكون أحدهما زائدا على الآخر.

وأما الفائدة الاجتماعية، فهي أن تحديد معاني الألفاظ يسهل على الناس التفاهم فيما بينهم، فلا يتكلمون بما لا يعلمون، ولا يمارون فيما لم يتضح لهم من المعاني. إن معظم الاختلافات في الآراء السياسية، والاجتماعية، يرجع الى أن الناس لم يحددوا معاني الألفاظ التي يجادلون فيها. فالحرية، والعدل، والمساواة لا تدل على معان واحدة عند الاشتراكيين والممولين، وكذلك الحق، والواجب، والخير، والكرامة، وغيرها. فاذا أردت أن تحسم الخلاف بين الناس، وتحقق التفاهم بين أصحاب المذاهب المتشابهة، فابدأ أولا بتحديد هذه المعاني تحديدا علميا واضحا. ان هذا التحديد يقرب الآراء بعضها من بعض، ويوفر على الناس كثيرا من الجهد والوقت.

وربما كانت الألفاظ التي يستعملها المترجمون المحدثون أكثر الألفاظ احتياجا الى هذا التحديد، لأنهم، كما قلنا، لا يطلقون على المعنى الواحد لفظا واحدا. مثال ذلك أن بعضهم يترجم كلمة ( noitiutnI) بكلمة حدس وبعضهم يترجمها بالبداهة، أو الاكتناه، أو الاستبصار، وكذلك كلمة ( ecneicsnoC) فان بعضهم يترجمها بالشعور، وبعضهم يترجمها بالوعي، فاذا استمر الأمر على هذه الحال أدى الى كثير من الفوضى، والاضطراب، لأن النقلة، إذا لم يوحدوا اصطلاحاتهم، عجزوا هم أنفسهم عن فهم ما ترجموه. ولا يكفي أن تتطور الاصطلاحات العلمية تطورا عفويا حتى تصل الى الوحدة، لأن التطور العفوي قد يؤدي الى الاحتفاظ ألفاظ كثيرة للدلالة على المعنى الواحد، واذا أدى انتصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت