فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1301

2 -أما في الفلسفة الحديثة فان الإدراك يدل أولا على شعور الشخص بالإحساس أو بجملة من الاحساسات التي تنقلها اليه حواسه، أو هو شعور الشخص بالمؤثر الخارجي والرد على هذا المؤثر بصورة موافقة.

وهذا المعنى العام يدل على ان الادراك يختلف عن الاحساس.

فالظاهرة النفسية التي تحصل في ذات المدرك، عند تأثر أعضاء الحس، تشتمل على وجهين أحدهما انفعالي ( evitceffA) والآخر عقلي ( elleutcelletnI) ، فاذا تناول الشعور هذه الظاهرة من ناحيتها الانفعالية سميت إحساسا، وإذا تناولها من ناحيتها العقلية سميت إدراكا.

فليس الإدراك والاحساس إذن ظاهرتين مختلفتين وإنما هما وجهان مختلفان لظاهرة واحدة. ولكن بعض الفلاسفة يطلق لفظ الإحساس على هذه الظاهرة بوجهيها، فيكون الإحساس حالة انفعالية وعقلية معا، ويكون الادراك عبارة عن الاحساس مع الحكم عليه بأنه ناشئ عن مؤثر خارجي. فالادراك بهذا المعنى هو الادراك الخارجي noitpecreP) erueiretxe) كما يقول (ريد dieR) والايكوسيون، أو هو الاحساس المصحوب بالانتباه كما يقول (مين دوبيران nariB ed eniaM) . والواقع أن الاحساس والادراك كليهما مصطبغان بلون انفعالي وعقلي معا، ولكن الادراك يزيد على الاحساس بأن آلة الحس تكون فيه أشد فعلا، والنفس أكثر انتباها، فيكون الشيء الخارجي أبين، والصورة المرتسمة في النفس أوضح وأميز. وعلى كل حال فالادراك يقتضي الاحساس، فإما أن يطلق على الشعور بالاحساس ويكون عند ذلك حالة عقلية، ويكون الاحساس حالة انفعالية.

وإما أن يكون الاحساس دالّا على الشعور بالتغير الذي أحدثه المؤثر في النفس، فيكون الادراك عبارة عن الاحساس، بأنه مع الحكم على ذلك الاحساس بأنه ناشئ عن سبب خارجي، أو يكون عبارة عن الاحساس المصحوب بجهد الانتباه.

وكما يختلف الادراك عن الاحساس فكذلك يختلف عن العاطفة، لأن الادراك كما يقولون حالة عقلية، والعاطفة حالة وجدانية انفعالية، وهذا الفرق بين الادراك والعاطفة تناوله (ليبنيز) في مذهبه على وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت