أتم وأوفى قال: «ان الحالة الموقتة التي تنطوي على كثرة في الوحدة، ليست سوى الشيء الذي يسمّى إدراكا بسيطا ( noitpecreP) ، ويجب تمييزها عن الادراك الواعي ( noitpecrepA) أو الشعور» (المنادولوجيا فقرة 14) . فالادراك البسيط عند ليبنيز هو التبدل الذي يحدث في (الموناد) ، وهو يهب (الموناد) فرديته وذاتيته، ويجمع الكثرة فيه الى الوحدة، والاشتهاء ( noititeppA) هو القوة الداخلية أو النزوع الذي يولد الادراكات، والادراك الواعي هو الشعور بالادراكات البسيطة. ولذلك كان للادراك عند (ليبنيز) درجات أعلاها الادراك الواعي أو الادراك المميز الواضح، وأدناها الادراك المبهم الغامض، وهو ما يسميه (ليبنيز) بالإدراك غير المحسوس noitpecreP) (elbisnesni) .
والادراك في الاصطلاح الديكارتي يطلق على جميع أفعال العقل، وهو مقابل للارادة والرغبة. قال ديكارت:
«إن فينا نوعين من الأفكار هما إدراك العقل وفعل الارادة» (المبادي، القسم الأول، 32) .
وكلمة (أفكار) تدل عنده على ما نسميه اليوم بظواهر الشعور.
وقد يطلق لفظ الادراك على القوة المدركة (- ecreP ed etlucaF riov) ، أو على فعل الادراك ( riovecrep ed etcA) ، أو على المعرفة ( ecnassiannoC) التي تنتج من هذا الفعل.
وكما يكون الادراك خارجيا ( enritxe noitpicrep) فكذلك يكون داخليا ( enrietni noitpecreP) والمقصود بهذا الادراك الداخلي هو الشعور أي معرفة النفس بأحوالها.
وفرقوا بين الادراكات الطبيعية ( sellerutan noitpecreP) ، والادراكات المكتسبة ( snoitpecreP sesiuqca) ، فقالوا: الادراكات الطبيعية هي المعارف التي تنشأ مباشرة عن فعل أعضاء الحس، كرؤية الألوان، فهي إدراك طبيعي لحاسة البصر، أما الادراكات المكسبة، فهي المعارف التي تتولد في النفس من تربية الحواس. ان هذه الادراكات المكتسبة ليست في الحقيقة ادراكات، وإنما هي أحكام وتأويلات، ولو لا هذه الأحكام التي نستنبطها من منظر الجسم، ونواحيه المضيئة