فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 1301

يحدد معنى الإدراك، فيطلقه على الإحساس وحده، وحينئذ يكون أخص من العلم، وقسما منه، كما انّ بعضهم يوسع معناه، فيطلقه على حضور صورة المشعور به في الشاعر، أو يطلقه على الكمال الذي يحصل به مزيد كشف على ما يحصل في النفس من الشيء المعلوم من جهة التعقل بالبرهان. وهذا الكمال الزائد على ما حصل في النفس بكل واحدة من الحواس هو المسمّى إدراكا (كليات أبي البقاء) .

وكما يتناول الإدراك الحس والخيال والوهم والعقل، فكذلك يتناول معرفة أعلى من المعرفة العقلية، وهي المعرفة الحاصلة من الكشف الباطني، فيقال إدراك الذوق وإدراك الحدس. قال الغزالي:

«و أما ما عدا ذلك من خواص النبوة انما يدرك بالذوق، من سلوك طريق التصوف» (المنقذ- ص 139) ، وقال ايضا: «بل الإيمان بالنبوة أن يقر باثبات طور وراء العقل، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة، والعقل معزول عنها، كعزل السمع عن إدراك الألوان، والبصر عن إدراك الأصوات، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات» .

وفي اصطلاحات الصوفية، الإدراك البسيط هو إدراك الوجود الحق سبحانه مع الذهول عن هذا الإدراك، وعن أن المدرك هو الوجود الحق سبحانه، والادراك المركب هو عبارة عن إدراك الوجود الحق سبحانه مع الشعور بهذا الإدراك، وبأن المدرك هو الوجود الحق سبحانه (كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي) .

والإدراك عند معظم الفلاسفة إما أن يكون إدراك الجزئي أو إدراك الكلي، وإدراك الجزئي قد يكون بحيث يتوقف على وجوده في الخارج، وهو الحس، أو لا يتوقف، وهو الخيال. وإدراك الجزئي على وجه كلي هو إدراك كليّه الذي ينحصر في ذلك الجزئي. أما إدراك الكلي، فهو ان الأشخاص الانسانية، مثلا متساوية في معنى الانسانية، ومتباينة بأمور زائدة عليها، كالطول والقصر، والشكل، واللون. ومما به المشاركة غير ما به المخالفة، فالإنسانية من حيث هي هي تكون أمرا مغايرا لهذه الزوائد، فإدراكها، من حيث هي هي، هو المسمّى بالإدراك الكلي (لباب الإشارات للرازي ص 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت