( وَمَنْ أَحَاطَ دَيْنٌ بِمَالِهِ ) وَكَانَ قَدْرَ مَالِهِ أَوْ زَائِدًا عَلَيْهِ ( جَازَ رَهْنُهُ ) لِمَالِهِ ( وَأَفْعَالُهُ ) فِيهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ بِهِ وَهِبَةٍ وَإِصْدَاقٍ وَإِعْتَاقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ ( مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ ) ، وَقِيلَ: إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ بَطَلَتْ أَفْعَالُهُ وَلَوْ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ حَاكِمُ الْمُوَافِقِينَ وَحَاكِمُ الْمُخَالِفِينَ إذَا كَانَ الْحَجْرُ بِطَرِيقِ الصَّوَابِ ، وَكَذَا الْقَاضِي وَالْوَلِيُّ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِمَامُ .
وَفِي الدِّيوَانِ: الْمُعْدَمُ هُوَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ مَالِهِ ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الدَّيْنُ أَقَلَّ مِنْ مَالِهِ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُعْدَمٌ ، وَأَفْعَالُ الْمُعْدَمِ جَائِزَةٌ فِي مَالِهِ مِنْ الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَتَقَاضِي الدُّيُونِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ الْمُفْلِسِ ، وَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ أَوْ الظِّهَارِ أَوْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُعَشِّرَ مَالَهُ إذَا حَنِثَ بِهِ ، وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ النَّفَقَةَ وَلَا يُدْرِكُهَا هُوَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ وَيُفَلِّسُهُ الْحَاكِمُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا تَجُوزُ أَفْعَالُ الْمُعْدَمِ فِي مَالِهِ مِثْلَ الْمُفْلِسِ ، وَمَنْ أَمَّرَ رَجُلًا أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الدَّيْنَ وَأَعْطَاهُ مَا يَرْهَنُ فَأَخَذَهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ وَرَهَنَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ ضَمِنَهُ وَرَدَّ مِنْ الْمِدْيَانِ رَهْنَهُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَخَذَ مِنْ مَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ رَهْنًا لِنَفْسِهِ وَرَهَنَ مِنْهُ فِي دَيْنِهِ ضَمِنَ ، وَذُكِرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّ هَذَا الرَّهْنَ جَائِزٌ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ ، وَلَكِنَّهُ ضَامِنٌ إلَّا إنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَلَا فِيمَا عَلَى مَنْ وَلِيَ أَمْرَهُ إلَّا بِمُحَاصَّةِ أَصْحَابِ الدُّيُونِ ، وَإِنْ أَعْطَى الرَّهْنَ