( وَلَا يَظْهَرُ ) الْغَبْنُ ( بَعْدَ دُخُولِ ) سَهْمٍ ( مَجْهُولٍ ) كَمِّيَّتُهُ لَا نَفْسِهِ أَوْ صَاحِبِهِ ( فِي عَمَلٍ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ ) وَمَعْنَى دُخُولِ السَّهْمِ الْمَجْهُولِ فِي الْعَمَلِ - الَّذِي هُوَ النَّقْصُ أَوْ الزِّيَادَةُ - مُلَابَسَتُهُ لِلْعَمَلِ بِوُقُوعِ الْعَمَلِ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقَلْبِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ عَمَلٍ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِي السَّهْمِ الْمَجْهُولِ ، وَاحْتُرِزَ بِالْمَجْهُولِ عَنْ الْمَعْلُومِ حَيْثُ عُلِمَ مِقْدَارُهُ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِيهِ الْغَبْنُ إنْ كَانَ وَلَوْ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيهِ ، وَالْجَهْلُ إنَّمَا جَاءَ بِالنِّسْيَانِ أَوْ لِعَدَمِ تَقْوِيمِهِ أَوَّلًا مَعَ الْتِبَاسِهِ بِالزِّيَادَةِ أَوْ النَّقْصِ ، أَوْ لِجَهْلِ السِّعْرِ الْوَاقِعِ ؟ يَوْمَ الْقِسْمَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْمَجْهُولِ السَّهْمَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْجَهَالَةُ حِينَ الْقَسْمِ وَلَمْ يَتَفَطَّنُوا لَهَا بِمَكَانِ الْغَبْنِ بِذَلِكَ الْجَهْلِ لِتَحَقُّقِ نُقْصَانِ السَّهْمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفُوا مِقْدَارَ النَّقْصِ لِطُرُوءِ نَقْصٍ آخَرَ أَوْ زِيَادَةٍ ، وَأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مَجْهُولٌ هُوَ النَّقْصُ أَوْ الزِّيَادَةُ ، فَتَكُونُ مَنْ فِي قَوْلِهِ: مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ ، بَيَانًا لِمَجْهُولٍ ، كَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ دُخُولِ النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ مَعَ جَهْلِ مَا دَخَلَ مِنْهُمَا إذْ لَوْ عُلِمَ مِقْدَارُ النَّقْصِ أَوْ الزِّيَادَةِ لَكَانَ الْغَبْنُ يَتَبَيَّنُ كَأَنَّهُ لَمْ تَقَعْ الزِّيَادَةُ أَوْ النُّقْصَانُ ، وَمَثَّلَ لِلزِّيَادَةِ بِقَوْلِهِ: ( كَسَقْيِ جِنَانٍ ) بِتَسْرِيحِ سَاقِيَةٍ أَوْ بِعَمَلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُعَدُّ عَمَلًا ، ( أَوْ شَجَرٍ بِمَطَرٍ ) أَوْ عَيْنٍ أَوْ بِزَجْرٍ ، خَصَّ الْمَطَرَ بِالذِّكْرِ لِظُهُورِ سُرْعَةِ تَأْثِيرِهِ يَنْشَقُّ الرُّمَّانُ فِي يَوْمِهِ لِغَصِّهِ بِهِ ، وَيَظْهَرُ الدِّبْسُ فِي التَّمْرِ فِي يَوْمِهِ ( وَحَرْثِهِ ) أَيْ حَرْثِ أَحَدِهِمَا الْجِنَانَ أَوْ الشَّجَرَ ، وَمَعْنَى حَرْثِ الشَّجَرِ حَرَثَ أَرْضَهُ ، وَمَثَّلَ لِلنَّقْصِ بِقَوْلِهِ: ( وَقَطْعِهِ ) أَيْ الشَّجَرِ ( وَنَحْوِهِ