( وَإِنْ تَمَّتْ ) قِسْمَةٌ ( بَيْنَ شُرَكَاءَ اسْتَقْرَرَهُمْ الشُّهُودُ ) أَيْ الَّذِينَ أَرَادُوا الشَّهَادَةَ ( بِكَلَامٍ يَسْبِقُ بِهِ أَحَدُهُمْ ) أَيْ أَحَدُ الشُّهُودِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: يَقُولُ لَهُمْ اقْتَسَمْتُمْ وَيَأْخُذُ الشُّهُودُ الْآخَرُونَ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ الشُّرَكَاءُ لِذَلِكَ الَّذِي اسْتَقَرَّهُمْ مِنْ الشُّهُودِ ، وَإِنَّمَا احْتَاجُوا إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَضَرُوا الْقِسْمَةَ لِئَلَّا يَكُونَ كَشَهَادَةِ السَّمَاعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْضُرُوا الْقِسْمَةَ ، وَإِذَا حَضَرُوا لَمْ يَحْتَاجُوا إلَى اسْتِقْرَارِهِمْ ( فَيُنَعِّمُونَ ) أَيْ الْمُقْتَسِمُونَ ( لَهُ ) بِوُقُوعِهَا عَلَى مَا وَصَفَ ، ( وَ ) ذَلِكَ أَنَّهُ ( يَقُولُ ) مَثَلًا ( لَهُمْ: اقْتَسَمْتُمْ ) الْمَالَ ( الَّذِي بَيْنَكُمْ ) أَوْ يُمَيِّزُهُ عُرُوضًا أَوْ أُصُولًا أَوْ كُلًّا مِنْهُمَا ( مِنْ قِبَلِ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ بِإِرْثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ ) أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ( وَتَبَارَيْتُمْ ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ قِسْمَةِ الْمُبَارَاةِ بَلْ أَعَمَّ ، أَيْ أَبْرَأَ كُلٌّ مِنْكُمْ الْآخَرَ ، بِمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْكُمْ لَا يَتْبَعُ الْآخَرَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ كَمَا فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ( وَلَمْ يَبْقَ بَيْنَكُمْ شَيْءٌ ) مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ الْمَقْسُومِ فَصَحَّ لَهُ أَنْ يَقُولَ: تَبَارَيْتُمْ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرُوا الْمُبَارَاةَ عِنْدَ الْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ بِهَا عَدَمَ بَقَاءِ شَيْءٍ مِنْ حَيْثُ الْمُشْتَرَكِ .
وَيَقُولُ لَهُمْ أَيْضًا: ( سَهْمُ كُلٍّ ) مِنْكُمْ ( عَلَى حِدَةٍ ) ، وَإِنْ قَسَمُوا بِمُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَارَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ذَكَرَ لَهُمْ أَنَّكُمْ اقْتَسَمْتُمْ قِسْمَةَ مُوَاهَبَةٍ أَوْ مُبَارَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ( يُقَرِّرُهُمْ ) بِالْقِسْمَةِ وَكَوْنِهَا عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ ( جَمْعًا أَوْ فُرَادَى ) أَوْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَحَلٍّ ( فَيُنَعِّمُونَ لَهُ ) جَمْعًا أَوْ فُرَادَى ذَلِكَ ، فَيَشْهَدُ بِذَلِكَ هُوَ وَبَاقِي الشُّهُودُ