وَمَنْ أَبَى الْقِسْمَةَ فِيهَا يُجْبَرُ وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا يُسْتَنْكَرُ كَذَاكَ فِي اخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ وَفِي مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ الْمَنْعُ اُقْتُفِيَ وَلَا يَزِيدُ بَعْضُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُزَادُ فِي حَظٍّ لِكَيْ يُعَدَّلَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْحَجْرِ لَيْسَ يَمْتَنِعْ قَسْمٌ بِهَا وَمُدَّعِي الْغَبْنِ سُمِعْ وَهَذِهِ الْقِسْمَةُ حَيْثُ تُسْتَحَقْ يَظْهَرُ مِنْهَا أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقْ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي فَقِيلَ: تَمْيِيزُ حَقٍّ ، وَقِيلَ: بَيْعٌ ، وَمَعْنَاهَا اتِّفَاقُ الشُّرَكَاءِ عَلَيْهَا بِلَا جَبْرٍ ، وَيَجُوزُ فِيهَا جَمْعُ حَظَّيْنِ وَتَجُوزُ فِي الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ ، وَاسْتَثْنَوْا مَا يُدَّخَرُ مِنْ الطَّعَامِ فَلَمْ يُجِيزُوهَا فِيهِ بِزِيَادَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ فِي سَهْمٍ ، وَتَجُوزُ وَلَوْ عَلَى يَتِيمٍ وَنَحْوِهِ إنْ ظَهَرَ فِيهَا الصَّلَاحُ لَهُ ، وَيَجُوزُ فِيهَا زِيَادَةُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَلَوْ مُؤَخَّرَةً ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا وَيُدْرِكُ فِيهَا الْغَبْنَ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَقِسْمَةُ الْوِفَاقِ وَالتَّسْلِيمِ لَكِنْ مَعَ التَّعْدِيلِ وَالتَّقْوِيمِ وَجَمْعُ حَظَّيْنِ بِهَا لَا يُتَّقَى وَيَشْمَلُ الْمَقْسُومُ حَقًّا مُطْلَقَا فِي غَيْرِ مَا مِنْ الطَّعَامِ مُمْتَنِعْ فِيهِ تَفَاضُلٌ فَفِيهِ تَمْتَنِعْ وَأُعْمِلَتْ حَتَّى عَلَى الْمَحْجُورِ حَيْثُ بَدَا السَّدَادُ فِي الْمَشْهُورِ وَمَا مَزِيدُ الْعَيْنِ بِالْمَحْظُورِ وَمَا سِوَاهُ هَبْهُ بِالتَّأْخِيرِ وَمَنْ أَبَى الْقَسْمَ بِهَا لَا يُجْبَرُ وَقَائِمٌ بِالْغَبْنِ فِيهَا يُعْذَرُ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ كَالْقَسْمِ الثَّانِي إلَّا إنْ قَامَ بِالْغَبْنِ وَأَرَادَ زَوَالَهُ فَلَا يُنْصَتُ إلَيْهِ ، لِابْنِ عَاصِمٍ وَقِسْمَةُ الرِّضَى وَالِاتِّفَاقِ مِنْ غَيْرِ تَعْدِيلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَقِسْمَةِ التَّعْدِيلِ وَالتَّرَاضِي فِيمَا عَدَا الْغَبْنِ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمُدَّعٍ غَبْنًا بِهَا أَوْ غَلَطَا مُكَلَّفًا إنْ رَامَ نَقْضًا شَطَطَا أَيْ ظَلَمَ ، وَإِنْ نَابَ عَنْ غَيْرِهِ فِي الْقِسْمَةِ فَلَهُ الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ .
وَهَذَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ بَيْعٌ بِاتِّفَاقِ الْمَالِكِيَّةِ ( وَيَبَرُّ ) بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ