بَابٌ فِي صِفَةِ الْقِسْمَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَهِيَ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ بِضَمِّ الْقَافِ ( جُعِلَتْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تَطْيِيبًا لِلنُّفُوسِ ) بَعْدَ تَعْدِيلِ الْأَسْهُمِ ( وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهَا جُعِلَتْ تَطْيِيبًا لِلنُّفُوسِ أَيْ وَلِكَوْنِهَا الْأَصْلَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا الْأَصْلَ جَاءَ مِنْ كَوْنِهَا تَطْيِيبًا لِلنُّفُوسِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ ( يُجْبَرُ عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ إذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ الْجَبْرَ عَلَى الْقِسْمَةِ جَبَرَ عَلَى قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ إنْ تَرَاضَوْا عَلَى غَيْرِهَا ، وَقَسَّمَ قَوْمُنَا الْقِسْمَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمَةُ قُرْعَةٍ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ بَعْدَ تَقْوِيمٍ وَتَعْدِيلٍ ، وَقِسْمَةُ تَرَاضٍ وَاتِّفَاقٍ مِنْ غَيْرِ تَقْوِيمٍ وَلَا تَعْدِيلٍ ، وَقَالُوا: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ تَمْيِيزُ حَقٍّ ؟ وَلَا تَجُوزُ إلَّا فِي اتِّفَاقِ الْجِنْسِ ، وَلَا يُجْمَعُ فِيهَا نَصِيبَانِ ، وَأَمَّا الْعَصَبَةُ فَفِي جَمْعِ نَصِيبَيْنِ مِنْهَا خِلَافٌ ، ثَالِثُهُ: الْجَوَازُ إنْ أَرَادُوا ، وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الْعُصْبَةَ كَأَهْلِ سَهْمٍ وَاحِدٍ ، وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَيَجُوزُ فِيهَا ذَلِكَ ، وَلَا تَجُوزُ الْقُرْعَةُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ بِلَا كَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ ، وَأَمَّا بَعْدَهُمَا فَيَجُوزُ وَلَا تَلْزَمُ ، لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ يُكَالَ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَوْ يُوزَنَ فَيَفْرُغُ لَهُ وَلَا يُزَادُ فِيهَا شَيْءٌ .
وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ ، قَالَ اللَّخْمِيِّ: مِثْلُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ دَارٍ مِائَةَ دَنَانِيرَ وَأُخْرَى تِسْعُونَ فَيَقْتَرِعَا عَلَى أَنْ يَزِيدَ مَنْ كَانَتْ لَهُ ذَاتُ التِّسْعِينَ عَشَرَةً ، قَالَ: وَهَذَا مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَلَا يَتَّفِقُ فِي الْغَالِب الِاسْتِوَاءُ وَيَرْجِعُ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ بِالْغَبْنِ ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ ثَلَاثُ الْقِسْمَةِ فِي الْأُصُولِ وَغَيْرُهَا تَجُوزُ مِنْ تَفْصِيلِ فَقِسْمَةُ الْقُرْعَةِ بِالتَّقْوِيمِ تَجُوزُ فِي مُمَاثِلِ الْمَقْسُومِ