( وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ ) كَثَمَنِ مَاءِ جُبٍّ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهُ أَوْ دَارٍ لَا تُمْكِنُ قِسْمَتُهَا فَإِنَّ كِرَاءَهَا يُقْسَمُ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَشْرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي جَوَّزَ ، أَيْ وَقِيلَ: يَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْجَبْرِ وَقِسْمَةُ الْمَنَافِعِ بِالْجَبْرِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْقِسْمَةُ وَلَيْسَ التَّجْوِيزُ قَوْلًا وَاحِدًا بَلْ قَوْلَانِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: أَجَازَ بَعْضُهُمْ الْبَيْعَ حِينَئِذٍ بِالْجَبْرِ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ قِسْمَةَ الْمَنَافِعِ بِالْجَبْرِ ، أَيْ لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْقَوْلَيْنِ ، وَيَصْدُقُ عَدَمُ الْمَنْعِ بِالْوُجُوبِ وَهُوَ الْمُرَادُ ، فَبَعْضُهُمْ يُوجِبُ الْجَبْرَ عَلَى الْبَيْعِ وَبَعْضٌ عَلَى قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ ، وَالْقَوْلُ بِالْإِجْبَارِ عَلَى الْبَيْعِ حِينَئِذٍ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقِيلَ: يُجْبَرُ صَاحِبُ الْأَقَلِّ عَلَى الْبَيْعِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - قَوْلًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ لِمَالِكٍ إذْ قَالَ: إنْ لَمْ تُمْكِنْ الْقِسْمَةُ فِي شَيْءٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ الشُّرَكَاءِ بِتَعْطِيلِهِ ، وَيُؤْخَذُونَ بِمَنَافِعِهِ كَرِعَايَةِ الدَّابَّةِ وَنَفَقَةِ الْعَبْدِ لَا قَوْلُ مَنْ قَالَ نَنْتَفِعُ ، وَكَذَا فِيمَا تُمْكِنُ فِيهِ لَا يَكُونُ فِيهِ قَوْلُ مَنْ قَالَ نَنْتَفِعُ بِهِ لَكِنْ لَا يُعَطَّلُ ، بَلْ الْقَوْلُ لِمَنْ قَالَ نَقْسِمُهُ ، وَلَا يُجْبَرُ أَحَدُهُمَا فِيمَا لَا تُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَبِيعَ لِشَرِيكِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ يَشْتَرِيَ مِنْ شَرِيكِهِ وَمَنْ أَرَادَ مِنْهُمَا بَاعَ سَهْمَهُ لِغَيْرِ شَرِيكِهِ ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: يُجْبَرُ أَنْ يَبِيعَ أَوْ يَشْتَرِيَ إذَا دَعَاهُ شَرِيكُهُ لِذَلِكَ ، فَإِنْ أَرَادَ شِرَاءَهُ تَزَايَدَا حَتَّى يَنْتَهِيَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، وَإِنْ أَرَادَا بَيْعَهُ تَنَاقَصَا مِنْ ثَمَنِهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ عِنْدَ أَحَدِهِمَا ، وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَهُ الْأَكْثَرُ قَوَّمَ الْعُدُولُ لَهُ نَصِيبَ مَنْ لَهُ الْأَقَلُّ فَيُعْطِيهِ قِيمَتَهُ ، وَقِيلَ