( وَ ) يَجُوزُ لَهُ أَيْضًا غَرْسُهَا ( كُلُّهَا ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ شَجَرِهِ ( وَيَأْكُلَ غَلَّتَهَا ) كُلَّهَا بِنَصْبِ يَأْكُلُ عَطْفًا لِمَصْدَرِهِ عَلَى غَرْسِهَا ( بِلَا تَقْوِيمٍ ) وَلَا حِسَابٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، قِيلَ: لِأَنَّ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ تَعَبِهِ ، وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ بِحَدِيثِ الْمِنْحَةِ ، وَكَوْنُ الْغَرْسِ مِنْهُ إذَا كَانَ مِنْهُ ، وَأَمَّا التَّعَبُ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقْصِدَ مَالَ غَيْرِهِ فَيَتْعَبَ فِيهِ فَيَأْخُذَ نَفْعَهُ فَافْهَمْ ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ .
( وَقِيلَ ) أَيْ وَذُكِرَ فَلَيْسَ قَوْلًا مُقَابِلًا لِقَوْلٍ تَقَدَّمَهُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ قَوْلًا ، وَعَطَفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَطْفَ قِصَّةٍ عَلَى أُخْرَى ، لَا عَطْفَ قَوْلٍ لِقَوْلٍ مُقَابِلٍ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا فِي الْوَاقِعِ قَوْلًا مُقَابِلًا لِلْقَوْلِ الْآخَرِ ، لَكِنَّ الْقَوْلَ الْآخَرَ مَذْكُورٌ بَعْدَهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَارِثِ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَأَمَّا غَيْرُ الْوَارِثِ فَقِيلَ: ( غَيْرُ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَأْكُلُ بِهِ ) أَيْ بِالتَّقْوِيمِ قَبْلَ الْأَكْلِ أَوْ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ إذَا غَرَسَهَا مِنْ شَجَرِهَا ، وَلَا يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ ، هَذَا تَخْرِيجٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: لَا يَأْكُلُ إلَّا بِالْقِيمَةِ ، عَلَى أَنَّهُ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ لَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِهِ بِالسِّينِ ، فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقْسِمُ الْغَلَّةَ وَيَحْفَظُ مَثَلًا سَهْمَ الْغَائِبِ ، ( وَقِيلَ: حَيْثُ جَازَ ) الْأَكْلُ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ ( لِلْوَارِثِ جَازَ لِغَيْرِهِ ) كَذَلِكَ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ نَقْصُ الْأَرْضِ وَيَأْكُلُ الْغَلَّةَ بِلَا تَقْوِيمٍ وَلَا حِسَابٍ ، وَإِنْ غَرَسَهَا مِنْ شَجَرَةٍ فَلَهُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا بِلَا حِسَابٍ وَلَا تَقْوِيمٍ وَلَا لُزُومِ نُقْصَانِهَا ، وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ نُقْصَانُهَا .
( وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ ) كَمَا قَدَّمْتُ بَعْضَهُ فِي خِلَالِ كَلَامِهِ السَّابِقِ ( أَنَّهُ إنْ غَرَسَهَا ) أَيْ مُطْلَقَةَ الْأَرْضَ ( كُلَّهَا عَلَى رَأْيٍ ) رَأْيِ مَنْ أَجَازَ غَرْسَهَا كُلِّهَا ( وَالْغَرْسُ