( وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ أَوْ امْتَنَعَ ) وَهُوَ حَاضِرٌ ( فَأَصْلَحَ الْحَاضِرُ ) مَا فَسَدَ أَوْ مَا لَا بُدَّ مِنْ إصْلَاحِهِ ( أَدْرَكَ ) عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُمْتَنِعِ ( مَا تَعَنَّى ) أَيْ أُجْرَةَ عَنَائِهِ وَعَنَاءِ دَابَّتِهِ وَعَبْدِهِ وَخَدَمِهِ ( وَمَا أَنْفَقَ وَإِنْ بِفِدَاءٍ مِنْ غَاصِبٍ ) وَلَوْ حَجْرًا عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ أَوْ الْفِدَاءُ إذْ لَا يَصِحُّ حَجْرُهُمْ ، وَفِي الْحَجْرِ وَتَرْكِ الْإِصْلَاحِ وَالْفِدَاءِ إدْخَالُ الضَّرَرِ وَهُوَ مُحَرَّمٌ ، أَيْ يُدْرِكُ عَلَيْهِمَا مَا يَنُوبُهُمَا وَيُسْقِطُ عَنْهُمَا مَا يَنُوبُهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِمَا فِي الْحِينِ ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُمْسِكَ عَنْ طَلَبِهِمْ حَتَّى يَقْصِدُوا الِانْتِفَاعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ إلَّا إنْ كَانَتْ عَادَةٌ تَجْرِي أَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُمْ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتُوا لِلِانْتِفَاعِ ، ( وَهَذَا إنْ اشْتَرَكُوا خَاصًّا مُعَيَّنًا ) .
وَفِي أَوَاخِرِ وَصَايَا الدِّيوَانِ: وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ الشَّرِيكُ فِي ذَلِكَ الْمُشْتَرَكِ ، يَعْنُونَ فِي الشَّرِكَةِ الْخَاصَّةِ ، فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ عَنَاءَهُ مَا خَلَا حَصَادَ الزَّرْعِ ، وَقِيلَ: يُدْرِكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ ، وَمَا أَعْطَى مِنْ الْإِجَارَاتِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ نَصِيبَهُ ، وَإِنْ اسْتَعْمَلَ عَبِيدَهُ أَوْ أَطْفَالَهُ فِي الْمُشْتَرَكِ فَإِنَّهُ يُدْرِكُ عَلَيْهِ عَنَاءَهُمْ أَيْضًا ، قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ شَرِيكَهُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يُدْرِكْ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ عَنَاءً وَلَا مَا صَرَفَ مِنْ مَالٍ ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَنَابَهُ إنْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ ، ( وَأَمَّا مَنْ قَعَدَتْ لَهُمْ الشَّرِكَةُ وَهِيَ الْعَامَّةُ ) لِلتَّصَرُّفِ بِنَحْوِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ كَالْأَوْلَادِ بَعْدَ أَبِيهِمْ وَلَوْ اخْتَصَّ كُلٌّ أَوْ بَعْضٌ بِمَالٍ ، وَكَالْمُتَفَاوِضِينَ وَكَالْمُشْتَرَكِينَ عِنَانًا ، وَالْمُشْتَرَكِينَ شَرِكَةَ أَبْدَانٍ أَوْ شَرِكَةَ الذِّمَمِ ، وَالضَّابِطُ كُلُّ شَرِكَةٍ عَمَّتْ مِنْ حَيْثُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَنَحْوِهِمَا وَلَوْ اُخْتُصَّ أَحَدٌ بِمَالٍ (