مَعْنَى التَّفْضِيلِ لِأَنَّهُ لَا عَلِمَ لِلْمَخْلُوقِ بِالْغَيْبِ ، فَيَنْصِبُ الْمَفْعُولَ أَيْ فَاَللَّه عَالَمٌ ، وَالْمَفْعُولُ الْمَصْدَرُ مِنْ الْخَبَرِ إذَا فُتِحَتْ وَالْجُمْلَةُ إذَا كُسِرَتْ وَعَلَيْهِ فَالْمُعَلَّقُ الِاسْتِفْهَامُ ، وَهَذِهِ الْعِبَارَةِ لَمْ اطَّلِعْ عَلَيْهَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَا فِي شِعْرِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ الْوَقْفُ هَلْ يَكُونَانِ كَغَيْرِهِمَا فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْفَائِدَةِ ؟ وَعِنْدِي أَنَّهُمَا كَغَيْرِهِمَا فِي كَوْنِ الْفَائِدَةِ عَلَى أَنْصِبَائِهِمَا فِي الْأَصْلِ ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ ثُبُوتُ نَصِيبٍ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَاخْتِصَاصِهِ بِهِ عَنْ أَبِيهِ ، وَإِنْ أَقَرَّ الْأَبُ أَوْ كَانَ بَيَانٌ أَنَّهَا مِنْ الْأَصْلِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَصْلِ بِلَا إشْكَالٍ ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَبِ أَصْلٌ آخَرُ أَوْ مَالٌ آخَرُ فَالْفَائِدَةُ لَهُ كُلُّهَا إلَّا إنْ أَقَرَّ ، أَوْ بَيَّنَ الِابْنُ أَنَّهَا مِنْ الْأَصْلِ فَبَيْنَهُمَا ، وَمَا ذَكَرْتُهُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا وَلَوْ تَبَيَّنَّ أَنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ الْمُشْتَرَكِ ، كَأَنَّهُ اعْتَبَرَ قُوَّةَ الْأَبِ ، وَإِنْ اشْتَرَكَا أَصْلًا فَتَعَنَّى فِيهِ ابْنُهُ فَلَا يَأْخُذُ عِنْدِي إلَّا غَلَّةَ نَصِيبِهِ مِنْ الْمُشْتَرَكِ ، وَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا زَائِدًا عَلَيْهَا فِي مُقَابَلَةِ عَنَائِهِ لِأَنَّ كَسْبَهُ لِأَبِيهِ ، وَلَمْ يَتَمَحَّضَ الْكَسْبُ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَأْخُذَهُ الْأَبُ كُلَّهُ ، بَلْ خَرَجَتْ الْغَلَّةُ مِمَّا هُوَ شَرِيكٌ فِيهِ .