فهرس الكتاب

الصفحة 9511 من 17437

لَا تَرْفُقُ بِهِ وَتُحْسِنُ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ ، فَكَيْفَ إذَا احْتَاجَ ؟ فَالْمُرَادُ الْحَثُّ عَلَى بِرِّهِ ؟ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَمَرَ أَنْ تُرْتَحَلَ لَهُ الْعَضْبَاءُ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ رَحَلَهَا لِرُكُوبِهِ ، فَقَالَ: أَنَا وَالْعَضْبَاءُ لِلْعَبَّاسِ } وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ حَدِيثَ أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ عَلَى عُمُومِهِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ اعْتِبَارًا بِعُمُومِ اللَّفْظِ وَإِلْغَاءً لِخُصُوصِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الِاحْتِيَاجُ لَوْ ثَبَتَ هَذَا الْخُصُوصُ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّ الْأَبَ فِي الْحَدِيثِ مُحْتَاجٌ فَلَيْسَ كَمَا قِيلَ إنَّ النَّاسَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ اللَّامَ هَذِهِ لَيْسَتْ فَاللَّامُ تَمْلِيكٍ ، وَلَا كَمَا قَالَ الْعَلْقَمِيُّ: إنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ الْفُقَهَاءِ أَرَادَ إبَاحَةَ مَالِ الْوَلَدِ بِحَيْثُ يَسْتَأْصِلُهُ إنْ أَرَادَ بِعَدَمِ عِلْمِهِ النَّفْيَ لِأَنَّهُ لَا يَقُولُ أَحَدٌ ذَلِكَ ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ سَابِقٌ عَلَيْهِ وَعَلَى حَاكِي الْإِجْمَاعِ .

وَإِنْ قُلْتَ لَوْ كَانَتْ لَامَ تَمْلِيكٍ مَا حَدُّ الرَّجُلِ إذَا زَنَى بِابْنَتِهِ ؟ قُلْتُ: يُحَدُّ وَلَوْ شَمِلَتْهَا لَامُ التَّمْلِيكِ فِي الْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ حَدِّ الزَّانِي مَعَ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْبِنْتِ وَحِلِّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا مَلَكَتْ الْيَمِينُ هِيَ الْأَمَةُ لَا الْبِنْتُ ، ثُمَّ إنَّهُ قِيلَ: لَوْ كَانَ الْوَلَدُ كَعَبْدٍ لِأَبِيهِ لَلَزِمَتْ الْأَبَ نَفَقَتُهُ كَعَبْدِهِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ مَا وَجَدَ مَا يُنْفِقُ مِنْهُ أَوْ أَطَاقَ كَسْبًا فَكَفَاهُ كَسْبُهُ ، قُلْتُ: الْقَائِلُ إنَّهُ كَعَبْدِ أَبِيهِ يَلْتَزِمُ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَهُ فِي الْحُكْمِ كَالْعَبْدِ وَلَهُ مَا بِيَدِهِ كَمَا لَهُ مَا بِيَدِ عَبْدِهِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ كَمَا فِي ابْنِ مَاجَهْ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إنَّ لِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت