[ فَصْلٌ ] "هَلْ لِلْأَبِ أَخْذٌ وَتَمَلُّكٌ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ فِي حَيَاتِهِ فِي إيسَارٍ أَوْ فِي إعْسَارٍ ، أَوْ يَحْكُمُ لَهُ بِجَوَازِهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ إنْ أَيْسَرَ ، فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا ضَمِنَهُ ، أَوْ مَا يَأْخُذُهُ مِنْهُ فَهُوَ انْتِزَاعٌ ، وَلَا يَصْلُحُ فِي قَائِمٍ عَيَّنَهُ كَدَارٍ وَنَخْلَةٍ بِنَقْلِهِ لَمِلْكِهِ ، أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهُ غَيْرُ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ بِفَرْضِ حَاكِمٍ إنْ أَعْسَرَ وَأَيْسَرَ الِابْنُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الْمُوَافِقُ لِلسُّنَّةِ ؟ أَقْوَالٌ ، وَالْخُلْفُ بَيْنَ مَنْ أَجَازَ إلَخْ وَأَجَازُوا لَهُ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالرُّكُوبَ وَاللِّبَاسَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَالْحُكْمَ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا بِلَا تَمَلُّكٍ لِلْمَرْكُوبِ وَالْمَلْبُوسِ ، فَإِنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَاتٌ أَوْ زَكَاةٌ أَوْ حَجٌّ أَوْ مَالٌ لِلضُّعَفَاءِ أَوْ أَرْشٌ أَوْ دِيَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ، جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ وَيُؤَدِّي مَا لَزِمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ ، إلَّا مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ كَمَسْكَنٍ ، وَقِيلَ: يَتَزَوَّجُ وَيُنْفِقُ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَيَتَّخِذُ خَادِمًا وَيُنْفِقُهَا ، وَيَكْسُوهُمْ وَنَفْسَهُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ ، وَلَا يَخْلُصُ الدَّيْنُ مِنْهُ لِلْخَالِقِ أَوْ لِلْمَخْلُوقِ ( وَ ) أَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَ ( مَعْنَى ) قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ } أَيْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْ الَّذِي عَنَى فِيهِ ( احْتِيَاجُهُ ) أَيْ احْتِيَاجُ الْأَبِ ( لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ ) إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَغْنِي بِهِ ، وَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ ، أَيْ الْمَعْنَى احْتِيَاجُهُ لَا مُطْلَقُ تَمَلُّكِ مَالِ وَلَدِهِ ، يَعْنِي أَنَّ الْحَدِيثَ مُقَيَّدٌ عِنْدَ بَعْضٍ إذَا احْتَاجَ الْأَبُ ، فَلَيْسَ هَذَا تَقْرِيرًا لِمَا قَبْلَهُ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: مَعْنَى أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ عِنْدَ بَعْضٍ ، احْتِيَاجُهُ لِخِدْمَةٍ وَإِنْفَاقٍ ، وَقِيلَ: إنَّ لِلْأَبِ تَخْدِيمَ وَلَدِهِ فِي طَبْخِ طَعَامِهِ وَإِحْضَارِهِ وَسَقْيِهِ ، حَضَرَ الْمَاءُ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ ، وَغَسْلِ ثِيَابِهِ وَخِيَاطَةِ ثَوْبِهِ"