وَشَرِكَةُ الْأَبَدَانِ جَائِزَةٌ ( سَوَاءٌ ) إلَخْ ، وَاخْتَلَفُوا فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ ( فِي ) عَمَلٍ ( مَخْصُوصٍ ) مُتَّحِدٍ أَوْ مُتَعَدِّدٍ ( أَوْ ) فِي ( غَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِهِ مَخْصُوصٌ ، ( فَالْأَوَّلُ ) أَيْ الْعَمَلُ الْمَخْصُوصُ ( كَأَنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا سَعَيَاهُ ) أَيْ فِيمَا يَسْعَيَانِهِ ( مِنْ صَنْعَةٍ مَا ) مِنْ الصَّنَائِعِ يُعَيِّنَانِهَا وَيَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ ، هَذَا مُرَادُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( كَ ) اشْتِرَاكِ ( نَجَّارَيْنِ ) فِيمَا يَسْعَيَانِهِ مِنْ نِجَارَتِهِمَا ( أَوْ حَدَّادَيْنِ ) فِيمَا يَسْعَيَانِهِ مِنْ حِدَادَتِهِمَا تَوَافَقَا كَمَا رَأَيْتَ ( أَوْ تَخَالَفَا ) ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا نَجَّارًا وَالْآخَرُ حَدَّادًا مَعْطُوفٌ عَلَى تَوَافَقَا مَحْذُوفًا كَمَا رَأَيْتَ ( بِهِمَا ) أَيْ بِالنِّجَارَةِ وَالْحِدَادَةِ مَثَلًا ، فَإِنَّ التَّشْبِيهَ مُسَلَّطٌ عَلَى هَذَا التَّخَالُفِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَنْ اشْتَرَكَ بِالْبَدَنِ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ عَلَى مَا مَرَّ كَنَجَّارِينَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا ، وَحَدَّادِينَ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا ، أَوْ نَجَّارٍ وَحَدَّادَيْنِ ، وَنَجَّارٍ وَحَدَّادٍ وَخَيَّاطٍ وَكَوَاحِدٍ فَصَاعِدًا يَعْمَلُ صَنْعَتَيْنِ صَاعِدًا مَعَ آخَرَ فَصَاعِدًا يَعْمَلُ وَاحِدَةً فَصَاعِدًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الصَّنْعَتَيْنِ فِي هَذِهِ الشَّرِكَةِ إلَّا إنْ تَلَازَمَتَا كَتَجْهِيزِ الْغَزْلِ لِلنَّسْجِ لِئَلَّا يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ تَعَدُّدَهَا كَمَا مَثَّلَنَا وَكَقَصَّارٍ وَدَبَّاغٍ ، ( وَالثَّانِي يُمْكِنُ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَالٌ فَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا سَعَيَا بِلَا تَخْصِيصِ مَنْفَعَةٍ أَوْ عَمَلٍ ) ، وَكَذَا عِنْدِي إنْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ وَاشْتَرَكَا فِيمَا يَسْعَيَانِ عَلَى كُلِّ صَنْعَةٍ أَوْ عَمَلٍ غَيْرِ مَالِهِمَا السَّابِقِ .
( وَقِيلَ ) أَيْ وَذُكِرَ فِي الْأَثَرِ أَنَّهُ ( الْعَقِيدَانِ ) الْعُقْدَةُ الْعَامَّةُ لِمَعْنَى شَرِكَةِ الْبَدَنِ وَغَيْرِهَا ( كَرَجُلَيْنِ انْكَسَرَتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ فَخَرَجَا ) بِلَا شَيْءٍ