مِثْلَ مَالِ صَاحِبِهِ فِي الْإِبَاحَةِ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ إبَاحَةَ التَّصَرُّفِ لِعِلَّةِ الرِّبْحِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: قَدْ جَعَلْتُهُ لَكَ كَمَالِكَ فِي التَّصَرُّفِ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَحْجُورًا عَنْكَ بِالشَّرْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الشَّيْخُ وَالْمُصَنِّفُ أَتَيَا بِعِبَارَةٍ مُحْتَمَلَةٍ لِتَشْمَلَ الْقَوْلَيْنِ ، وَأَرَادَا مُطْلَقَ الْإِبَاحَةِ الشَّامِلَ لِإِبَاحَةِ التَّصَرُّفِ لِلْفَائِدَةِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ ، وَلِإِبَاحَةِ التَّمَلُّكِ وَالتَّصَرُّفِ كَمَا هُوَ قَوْلٌ وَاسْمُ الْمُفَاوَضَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ أَفَاضَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ بِمَا عَنَدَهُ ، كَمَا يُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ إذَا اشْتَرَكَا فِي الْحَدِيثِ مُتَفَاوِضَانِ ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فَوَّضَ الْأَمْرَ لِصَاحِبِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إلَى اللَّهِ } وَفِي مُدَوَّنَةِ أَبِي غَانِمٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ الْمُفَاوَضَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي الْمَالِ أَجْمَعَ ، وَأَنَّهَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِشَيْءٍ جَازَ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا سِلْعَةً دُونَ صَاحِبِهِ وَكَانَ صَاحِبُهُ غَائِبًا جَازَتْ عَلَيْهِ خُصُومَتُهُ ، وَإِنْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْغَائِبِ شَيْئًا لَزِمَ الشَّاهِدَ مِنْهُمَا مَا لَزِمَ الْغَائِبَ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا انْقَطَعَتْ الشَّرِكَةُ وَيُؤْخَذُ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِمَا عَلَى الْمَيِّتِ ا هـ وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا مَا يُشْبِهُهُ ، وَنَصُّهُ: أَمَّا شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ فَمَعْنَاهَا أَنْ يَجْعَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ أَنْ يَتَصَرَّفْ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْكِرَاءِ وَالِاكْتِرَاءِ فِي الْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ ، وَيَدْخُلُ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ كُلُّ مَا كَسَبَهُ بِبَدَنِهِ كَأُجْرَةٍ لَا مَا وُهِبَ لَهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ ، وَتَنْفَسِخُ بِدُخُولِ هِبَةٍ غَيْرِ ثَوَابٍ إلَّا إنْ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ حِصَّةً مِنْ سَهْمِهِ فَلَا تَنْفَسِخُ ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَهِيَ لَهُمَا مَعًا لِأَنَّهَا لِمَالِهِمَا فَلَا فَسْخَ بِهَا .