فهرس الكتاب

الصفحة 9454 من 17437

( بَابٌ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبِيحَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالَهُ ) فَيَتَّجِرَ بِهِ وَيَأْكُلَ مِنْهُ وَيَرْكَبَ وَيَلْبَسَ وَيَكُونَ مِلْكًا لَهُ ، وَكَذَا فَائِدَتُهُ ، فَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرِكَةَ الْمُفَاوَضَةِ تَكُونُ فِي الْفَائِدَةِ ، وَأَصْلُ الْفَائِدَةِ وَهُوَ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ الْفَائِدَةُ وَلَوْ كَانَ عَرْضًا ، فَمَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ أَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِثْلَ صَاحِبِهِ فِي الْإِبَاحَةِ لَهُ أَنَّهُ مِثْلُ مَالِهِ فِي كَوْنِهِ مُبَاحًا لَهُ كُلِّهِ: أَصْلِهِ وَفَائِدَتِهِ ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الرَّبِيعِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَهُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ فِي شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ ، وَهَذَا فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَظْهَرُ مِنْهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ ، وَيَدْخُلُ فِي الْمُفَاوَضَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَّا بَعْدَ عَقْدِهَا مِثْلُ أَنْ يُقَرَّ لَهُ بِمَالٍ سَابِقٍ عَلَيْهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ: لَا يَدْخُلُ إلَّا مَا عَلِمَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: مِثْلُ مَالِهِ فِي الْإِبَاحَةِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِالتَّجْرِ لَا أَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ ، بَلْ مَالُ كُلٍّ بَاقٍ لَهُ وَالْفَائِدَةُ بَيْنَهُمَا ، هُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ ، وَهَذَا الْوَجْهُ لَا يَتَبَادَرَ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهَا مُحْتَمِلَةٌ لَهُ ، نَعَمْ لَفْظُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا اشْتِرَاكٌ فِي الْأُصُولِ ؟ أَيْضًا يُنَاسِبُهُ وَيُقَوِّي إرَادَتَهُ ، وَأَمَّا عِبَارَةُ الشَّيْخِ فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهَا الْوَجْهُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِهِ فِي الْإِبَاحَةِ لَهُ فَإِنَّ الْإِبَاحَةَ لَيْسَتْ مُخْتَصَّةً بِالتَّصَرُّفِ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاكٍ بَلْ التَّصَرُّفُ وَالِاشْتِرَاكُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَالِ صَاحِبِهِ فِي الْإِبَاحَةِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَبَاحَهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيَسْتَقِلُّ بِهِ وَيُخَلِّصُ مِنْهُ دَيْنَهُ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هَكَذَا ، بَلْ يَقُولُ: أَنْ يُمَلِّكَ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ مَالَهُ ، فَلَمَّا قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت