بَابٌ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَقَدَّمَهَا عَلَى شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ وَشَرِكَةِ الْبَدَنِ لِجَوَازِهَا بِإِجْمَاعٍ كَمَا قَالَ: ( جَازَ إجْمَاعًا شَرِكَةُ مُتَعَدِّدٍ ) كَاثْنَيْنِ وَثَلَاثَةٍ وَأَرْبَعَةٍ فَصَاعِدًا ( فِي ) مَالٍ ( خَاصٍّ مُتَسَاوٍ ) فِي الْعَدَدِ أَوْ الْكَمْيَّةِ وَالْجِنْسِ ( مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَدَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ ) ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَذَا دِينَارٌ وَمِنْ هَذَا دِينَارٌ ، أَوْ مِنْ هَذَا صَاعُ بُرٍّ وَمِنْ هَذَا صَاعُ بُرٍّ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالشَّرِكَةِ إلَّا بِقَبْضٍ أَوْ مَا يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ ، وَإِلَّا لَمْ يَخْرُجْ ذَلِكَ مِنْ مِلْكِ كُلٍّ إلَى الشَّرِكَةِ ( وَشُهِرَتْ بِشَرِكَةِ الْعِنَانِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَخْذًا مِنْ عِنَانِ فَرَسَيْ الرِّهَانِ ، لِأَنَّ الْفَارِسَيْنِ إذَا اسْتَبَقَا تَسَاوَى عِنَانُ فَرَسَيْهِمَا بِاسْتِوَائِهِمَا كَاسْتِوَاءِ الشَّرِيكَيْنِ فِي وِلَايَةِ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ وَاسْتِحْقَاقِ الرِّبْحِ ، وَقِيلَ: مِنْ"عَنَّ الْأَمْرُ"إذَا ظَهَرَ ، لِأَنَّ جَوَازَهَا ظَاهِرٌ ، وَقِيلَ: مِنْ عَنَّ الْأَمْرُ اعْتَرَضَ ، لِاعْتِرَاضِ الْفَسْخِ وَالتَّصَرُّفِ وَغَيْرِهِمَا لَهَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ": وَشَرِكَةُ الْعِنَانِ أَنْ يَشْتَرِكَا فِي شَيْءٍ خَاصٍّ دُونَ سَائِرِ أَمْوَالِهِمَا ، كَأَنَّهُ عَنَّ لَهُمَا شَيْءٌ فَاشْتَرَيَاهُ مُشْتَرِكَيْنِ فِيهِ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي إصْلَاحِ الْمَنْطِقِ ."
وَقَالَ بَعْضُ شُرَّاحِ رِسَالَةِ أَبِي زَيْدٍ: وَأَمَّا شَرِكَةُ الْعِنَانِ فَمَعْنَاهَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتَرَطَ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِالصَّرْفِ وَحْدَهُ ، وَهِيَ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ ، وَقِيلَ: مِنْ عَنَّ إذَا عَرَضَ ، وَهِيَ مِنْ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ كَالْمُفَاوَضَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّرِكَةِ الْجَائِزَةِ هَلْ تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ قَوْمٍ أَوْ لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْخَلْطِ ؟ وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَجَمَعَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: مَنْ قَالَ إنَّهَا لَازِمَةٌ بِالْعَقْدِ فَمُرَادُهُ أَنْ لَيْسَ