( وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ) رَبُّ الْمَالِ ( عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الْمُضَارَبِ ( مَوْضِعًا ) وَلَا أَحَدًا وَلَا نَاسًا وَلَا طَرِيقًا وَلَا سِلْعَةً ( اتَّجَرَ ) مَعَ مَنْ شَاءَ فِي أَيِّ سِلْعَةٍ وَأَخَذَ أَيَّ طَرِيقٍ شَاءَ وَيَنْظُرُ الْمَصْلَحَةَ وَاتَّجَرَ ( حَيْثُ شَاءَ ) مَعَ نَظَرِهَا ( غَيْرَ بَلَدٍ قَطَعَ الْبَحْرُ ) بَعْضُ الْبَحْرِ أَوْ كُلُّهُ ( بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَلَدِهِ ) أَيْ بَلَدِ الْمُضَارَبِ ، سَوَاءٌ كَانَ أَيْضًا بَلَدًا لِصَاحِبِ الْمَالِ أَمْ لَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي يَقْطَعُ إلَيْهِ الْبَحْرَ جَزِيرَةً كجربة وَعَدَنَ فَيَكُونُ قَدْ قَطَعَ الْبَحْرَ إنْ سَافَرَ إلَيْهَا ، أَوْ غَيْرَ جَزِيرَةٍ كَقُرَى الْأَنْدَلُسِ ، فَإِنَّهَا لَمْ يُحِطْ الْبَحْرُ بِهَا ، وَإِنَّمَا تُسَمَّى جَزِيرَةً لِأَنَّ الْبَحْرَ أَحَاطَ بِهَا مِنْ ثَلَاثِ جِهَاتٍ غَيْرَ جِهَةِ الشَّمَالِ ، فَمَنْ سَافَرَ إلَيْهَا فَقَدْ قَطَعَ الْبَحْرَ كُلَّهُ وَكَذَلِكَ لَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ وَلَوْ بِلَا قَطْعٍ وَلَوْ عَلَى السَّاحِلِ ، ( وَجَازَ بِإِذْنٍ ) مِنْ صَاحِبِ الْمَالِ ، فَإِنْ فَعَلَ بِلَا إذْنٍ فَتَلِفَ الْمَالُ أَوْ بَعْضُهُ بِالْمَاءِ أَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ كَالْكَسَدِ ضَمِنَهُ ، ( وَجُوِّزَ ) التَّجْرُ مَعَ قَطْعِ الْبَحْرِ ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ الْإِذْنِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ ، وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ ، وَلَوْ لَمْ يُعَرِّفْهُ صَاحِبُ الْمَالِ بِأَنَّهُ يَتَّجِرُ فِي الْبَحْرِ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ يُتَّجَرُ فِيهِ قَبْلُ .
( وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إنْ عُرِّفَ الْمُضَارَبُ ) أَيْ عَرَّفَهُ صَاحِبُ الْمَالِ أَوْ عَرَّفَهُ سَائِرُ النَّاسِ مَعَهُ ( بِالْمُضَارَبَةِ ) أَوْ بِمُطْلَقِ التَّجْرِ بِالسَّفَرِ ( إلَى أَمَاكِنَ اُعْتِيدَتْ لَهُ وَلَوْ فِي الْبَحْرِ فَ ) لِيُضَارِب إلَيْهَا ( عَلَى عَادَتِهِ ) بِلَا ضَمَانٍ يَلْحَقُهُ إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ أَوْ يَتَعَدَّ ، وَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ الْمُضَارَبَ كَانَ يَعْتَادُ الْمُضَارَبَةَ فِي الْبَحْرِ وَقَدْ شُهِرَ فِي النَّاسِ بِذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ ، إلَّا إنْ جَاءَ صَاحِبُ الْمَالِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي شُهِرَ فِيهِ