الزَّكَاةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عَلَى الْمُضَارَبِ إذَا تَمَّ النِّصَابُ فِي حِصَّتِهِ أَيْ أَوْ أَتَمَّ لَهُ مَنْ خَارِجٍ هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُضَارَبَ يَمْلِكُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لَهُ إذَا ظَهَرَ الرِّبْحُ ، وَلَوْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا تَلْزَمُهُ زَكَاتُهُ حَتَّى يُقَسَّمَ وَيَقْبِضَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي أَوَاخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا: وَإِنْ قَسَّمَا رِبْحًا ثُمَّ اتَّجَرَ بِالْبَاقِي فَخَسِرَ جَازَ ، وَقَوْلُهُ فِي أَوَائِلِ الْفَصْلِ الثَّانِي: وَمَنْ ضَارَبَ أَحَدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ إلَخْ ، وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْمُضَارَبِ مِنْ الزَّكَاةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ عِنْدَ بَعْضٍ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُعْطِي إلَّا عَلَى مَا جُعِلَ فِي التِّجَارَةِ ، وَالْمُقَارَضُ لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا شَيْئًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْقِيمَةِ إنْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ فَلْيَأْخُذْ الْوَقْتَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْلُ وَتَمَّ لَهُ النِّصَابُ وَيُؤَدِّي مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ، وَقِيلَ: يُؤَدِّي عَلَى مَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ إذَا اقْتَسَمَ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الظُّهُورِ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَوْ الْحَوْزِ ، لَكِنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَصِحُّ لَهُ يُشِيرُ إلَى التَّعْلِيلِ بِالْحَوْزِ وَأَنَّهُ يَمْلِكُ بِالْقِسْمَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ الثَّانِي مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ بِالظُّهُورِ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَنَاظِرٌ إلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ بَعْضًا قَالَ: لَا يَكُونُ الْمُضَارَبُ شَرِيكًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ لِصَاحِبِ الْمَالِ أَصْلًا وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ فِي الْمَالِ وَيَلْزَمُ صَاحِبَهُ جَمِيعُ حُقُوقِهِ وَيُعْطِي لِلْمُقَارَضِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ ، وَقِيلَ: إذَا كَانَ الرِّبْحُ كَانَ شَرِيكًا لِصَاحِبِ الْمَالِ