لَا بِمَاءٍ خُلِطَ بِوَدَكٍ امْتَنَعَ زَوَالُهُ أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ قِيلَ وَلَوْ مِلْحًا فَقَطْ .
الشَّرْحُ ( لَا بِمَاءٍ ) : أَيْ لَا فُرِضَ بِمَاءٍ ، وَدَخَلَتْ لَا عَلَى الْمَاضِي بِدُونِ تَكْرَارٍ ، أَوْ دُعَاءٍ لِأَنَّهُ مَحْذُوفٌ ، أَوْ اُعْتُبِرَ تَكْرَارُهَا بَعْدُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَارِعٌ ، أَيْ لَا يُفْرَضُ ، وَنَفْيُ الْفَرْضِ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ ، وَبِعَدَمِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَقَدِّرْ لَا يُسْتَنْجَى بِمَاءٍ ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: عَاطِفَةٌ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِيَتَعَانَدَ مُتَعَاطِفَاهَا أَيْ فُرِضَ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُخْلَطْ بِوَدَكٍ وَلَمْ يُطْبَخْ فِيهِ طَعَامٌ لَا بِمَاءٍ خُلِطَ إلَخْ ، ( خُلِطَ بِوَدَكٍ ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالدَّالِ وَهُوَ الدَّسَمُ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ غَسْلُ النَّجَسِ بِزَيْتٍ وَلَبَنٍ وَخَلٍّ ( امْتَنَعَ زَوَالُهُ ) عَنْ الْمَاءِ ، وَإِنْ زَالَ الْوَدَكُ عَنْهُ اُسْتُنْجِيَ بِهِ ، ( أَوْ طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ قِيلَ وَلَوْ ) كَانَ الطَّعَامُ ( مِلْحًا فَقَطْ ) ، وَمُقَابِلُهُ صِحَّةُ الِاسْتِنْجَاءِ بِمَاءٍ طُبِخَ فِيهِ مِلْحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ طَعَامٍ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ طَعَامٌ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَتَمَّ بِهِ وَعْدَ إبْرَاهِيمَ أَنْ يُطْعِمَ النَّاسَ ، فَخَلَقَ لَهُ الْمِلْحَ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَمَرَ أَنْ يُؤْكَلَ قَبْلَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ الطَّبِيخُ إلَّا بِهِ } ، وَقِيلَ: يَسْتَنْجِي بِمَا طُبِخَ فِيهِ طَعَامٌ إلَّا إنْ بَقِيَ فِيهِ ، وَكُرِهَ لِحُرْمَةِ الطَّعَامِ .