بَابٌ فِي شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ وَمَا يَجُوزُ مِنْهَا وَمَا لَا يَجُوزُ ( ضَمِنَ الْمُضَارَبُ رَأْسَ الْمَالِ إنْ شَرَطَ الرِّبْحَ كُلَّهُ ) لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَجْنُونِهِ أَوْ ابْنِهِ الطِّفْلِ ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ أَوْ لِمَنْ شَرَطَهُ لَهُ مِنْ طِفْلٍ أَوْ مَجْنُونٍ وَرَأْسُ الْمَالِ دَيْنًا عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ تَلَفَّظُوا فِيهِ بِلَفْظِ الْمُضَارَبَةِ أَوْ لَفْظِ الْقِرَاضِ ، وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: يَتَحَوَّلُ الْمُضَارَبَةُ قَرْضًا ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا يَتَحَوَّلُ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ وَيُبْقِيَانِ الْأَمْرَ الْأَوَّلَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ كَمَا أَرَادَ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قِرَاضًا كَمَا لَفَظَا بِهِ فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَنْصَافًا بَيْنَهُمَا عِنْدَ بَعْضٍ ، وَلِيَكُونَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَالْعَنَاءُ لِلْمُقَارَضِ عَلَى قَوْلٍ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا بِقَوْلِهِ بَعْدُ: وَالْأَوَّلُ قِيلَ: قَرْضٌ ، فَصَرَّحَ بِأَنَّهُ قَرْضٌ ، وَأَشَارَ إلَى الثَّانِي بِالتَّعْبِيرِ بِقِيلَ ، وَبَقِيَ عَلَيْهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ هُوَ أَنَّ الْمَالَ وَالرِّبْحَ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَلِلْعَامِلِ عَنَاؤُهُ ، وَالْمُضَارَبَةُ فَاسِدَةٌ ( وَإِنْ شَرَطَهُ رَبُّ الْمَالِ فَ ) الْمَالُ ( هُوَ بِضَاعَةٌ ) هُوَ فَرِبْحُهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا عَنَاءَ لِلْمُضَارَبِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا مُضَارَبَةَ هُنَاكَ وَفِي الدِّيوَانِ: إنَّ لَهُ عَنَاءَهُ أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ الْقِرَاضِ ، فَأَنْتَ خَبِيرٌ مِنْ كَلَامِي وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَسَائِلِ الْأَبْوَابِ الَّتِي لَمْ يَصِحَّ فِيهَا الْقِرَاضُ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْعَامِلِ فِيهَا مُضَارَبًا أَوْ مُقَارَضًا وَفِعْلَهُ مُضَارَبَةً وَقِرَاضًا مُعْتَبَرٌ فِيهَا أَنَّهُ بِصَدَدِ الْقِرَاضِ ، أَوْ أَنَّهُ يَدَّعِي صِحَّةَ الْقِرَاضِ ، وَكَذَا صَاحِبُ الْمَالِ بِصَدَدِ إعْطَاءِ الْقِرَاضِ وَادِّعَاءِ صِحَّةِ الْقِرَاضِ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُضَارَبِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ اسْتِغْنَاءً بِقَوْلِهِ: بِضَاعَةٌ ، لِأَنَّ الْبِضَاعَةَ مِنْ بَابِ الْأَمَانَةِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُؤْتَمَنَ لَا يَضْمَنُ إلَّا إنْ تَعَدَّى ،