فهرس الكتاب

الصفحة 9286 من 17437

وَيُمْنَعُ آمِرٌ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهِ .

الشَّرْحُ ( وَيُمْنَعُ آمِرٌ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهِ ) أَيْ يُمْنَعُ تَجْوِيزُ أَمْرِ آمِرِ الْإِنْسَانِ بِقَبْضِ دَيْنٍ عَلَى أَنْ يُضَارِبَ بِهِ ذَلِكَ الْإِنْسَانَ إذَا قَبَضَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الرِّبْحِ ، لِأَنَّهُ حِينَ كَلَّفَهُ الْقَبْضَ لِذَلِكَ الدَّيْنِ صَارَتْ لَهُ فِي ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ ، وَكُلُّ مَنْفَعَةٍ اشْتَرَطَهَا رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْمُضَارِبِ غَيْرِ سَهْمِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَإِنَّهَا تُصَيِّرُ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْقِرَاضُ مَجْهُولًا ، فَكَأَنَّهُ قَارَضَ عَلَى رَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُقَارَضَ قَدْ اسْتَحَقَّ فِي الْحَقِيقَةِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ فِي نَظِيرِ سَيْرِهِ وَقَبْضِهِ كَذَا قِيلَ ، وَيُبْحَثُ فِيهِ عِنْدِي بِأَنَّ الْقِرَاضَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُنْعَقِدًا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلَيْسَ تَعَنِّيهِ فِي الْقَبْضِ دَاخِلًا فِي الْقِرَاضِ بَلْ خَارِجٌ عَنْهُ ، إنَّمَا يَنْعَقِدُ بَعْدَهُ ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ فِي ذِمَّةِ صَاحِبِ الْمَالِ لَوْ اسْتَحَقَّهَا وَالْآنَ لَا يَسْتَحِقُّهَا بَلْ تَبَرَّعَ بِتَعَنِّيهِ ، فَإِنْ قَبَضَ اسْتَأْنَفَ مِنْ حِينِ الْقَبْضِ وَإِلَّا لَمْ يُطَالِبْهُ بِعَنَائِهِ ، وَأَوْلَى فِي التَّعْلِيلِ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْقِرَاضَ يَنْعَقِدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ كَالْبَيْعِ ، وَأَمْرُ صَاحِبِهِ بِالْقَبْضِ عَلَى الْقِرَاضِ لَيْسَ إعْطَاؤُهُ لَهُ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي ذِمَّةٍ ، فَإِذَا كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ أَوْ مَأْمُورِهِ بِالْقَبْضِ فَلْيَعْقِدْ الْقِرَاضَ حِينَئِذٍ ، وَقِيلَ بِجَوَازِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الدِّيوَانِ"الْمَذْكُورِ آنِفًا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت