وَبَيْنَ اللَّهِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: تَزَوَّجْ وَعَلَيَّ الصَّدَاقُ ، أَوْ حُجَّ وَعَلَيَّ الْمُؤْنَةُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَفَعَلَ وَقَالُوا فِي الدِّيوَانِ": وَأَهْلُ السَّفِينَةِ إنْ قَامَ عَلَيْهِمْ الْبَحْرُ فَأَرَادُوا أَنْ يَرْمُوا مِنْهَا فَإِنَّمَا يَرْمُونَ مِنْهَا بِاتِّفَاقٍ ، فَإِنْ رَمَوْا بِاتِّفَاقِهِمْ جَمِيعًا فَمَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا نَابَهُمْ مِمَّا خَلَفَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَأَمَّا إنْ رَمَوْا بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ ، فَمَنْ رَمَى مَالَهُ مِنْهُمْ فَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ شَيْئًا ، وَإِنْ رَمَى مَالَ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ ، وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: إنْ رَمَوْا بِغَيْرِ اتِّفَاقٍ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إذْ كَانَ صَلَاحًا لَهُمْ ، وَقِيلَ: وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ لَا يُدْرِكُ عَلَيْهِمْ مَنْ رَمَى مَالَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا رَئِيسُ السَّفِينَةِ فَقَامَ عَلَيْهِ الْبَحْرُ فَرَمَى شَيْئًا فَهُوَ عَلَى قِيمَةِ مَا فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ ، وَلَا تَدْخُلُ سَفِينَتُهُ فِي هَذَا ، وَلَا مُعَوَّنُهَا ."
( وَلَا يُلْقُونَ إنْسَانًا وَلَوْ مُشْرِكًا مُعَاهَدًا ) الْمَقْصُودُ بِالتَّغَيِّي بِلَوْ قَوْلُهُ: مُشْرِكًا لَا قَوْلُهُ مُعَاهَدًا ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مُعَاهَدًا لِتَصْحِيحِ الْحُكْمِ ، وَأَوْلَى أَنْ يُقَالَ التَّقْدِيرُ إنْ كَانَ مُعَاهَدًا ، وَلَا يُلْقُونَ عَبِيدَ الْمُعَاهَدِ إلَّا إنْ حَارَبُوا ، وَلَا يُلْقُونَ مُعَاهَدًا لَا يُعْطِي جِزْيَةً لِكَوْنِهِ مَثَلًا فِي عَهْدٍ لِصُلْحٍ أَوْ لِيَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ( وَجَازَ حَيَوَانٌ ) أَيْ إلْقَاءُ حَيَوَانٍ ( بَعْدَ ذَبْحٍ ) أَوْ نَحْرٍ ( وَلَوْ ) كَانَ الْحَيَوَانُ مُشْرِكًا ( حَرْبِيًّا ) الْمَقْصُودُ بِالتَّغَيِّي الْحَرْبُ لَا الْإِشْرَاكُ ، وَيُلْقُونَ كُلَّ مَنْ حَلَّ دَمُهُ وَلَوْ مُوَحِّدًا ، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ الْحَرْبِيُّ ؟ قُلْت: بِأَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ السَّفِينَةَ وَلَا يَعْلَمُونَهُ حَرْبِيًّا ثُمَّ عَلِمُوهُ عِنْدَ الْخَوْفِ مِنْ الْبَحْرِ ، أَوْ