الِاحْتِيَاجِ إلَى الْإِلْقَاءِ ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُمْ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ عَلِمَ أَنَّهُمْ اشْتَرَوْا لِعِلَّةِ الْإِلْقَاءِ ، وَإِنْ رَمَى أَمْوَالًا لَهُمْ بِلَا اتِّفَاقٍ لِفَجْأَةِ الْأَمْرِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، بَلْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْتَمِلْ التَّأْخِيرَ وَلَا يُعْطِي عَلَى سَفِينَتِهِ مَعَهُمَا ، ( وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا ) أَنَّ ثَمَنَ مَا اشْتَرَوْا هُوَ عَلَى الْمَالِ وَالرَّأْسِ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ ، ( فَ ) هُوَ بَيْنَهُمْ ( عَلَى الْأَمْوَالِ ) لِأَنَّهُمْ فَدَوْا بِهِ أَمْوَالَهُمْ ، وَأَمَّا أَنْفُسُهُمْ فَلَوْ فَدَوْهَا بِهِ لَكِنْ قَدْ لَزِمَ أَرْبَابَ الْمَالِ تَنْجِيَةُ الْأَنْفُسِ ، وَمَنْ قَالَ: لَا يَلْزَمُ فِي الْحُكْمِ تَنْجِيَةُ النَّفْسِ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى الْمَالِ وَالنَّفْسِ جَمِيعًا ، وَيُقَدَّمُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْحُقُوقِ .
( وَإِنْ رَمَاهُ الْبَحْرَ بَعْدُ ، قَسَمُوهُ إنْ وَجَدُوهُ عَلَى مَا غَرِمُوهُ ) مُتَعَلِّقٌ بِ قَسَمُوهُ أَوْ حَالٌ مِنْ هَاءِ قَسَمُوهُ ، وَإِنْ قَالُوا: مَنْ أَخْرَجَهُ فَلَهُ كَذَا أَوْ لَهُ جُزْءٌ مِنْهُ وَعَيَّنُوهُ جَازَ ، وَكَذَا مَنْ أَلْقَى مَالَهُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ صَاحِبِ السَّفِينَةِ ، وَكَذَا إنْ غَرِقَ مَا فِيهَا بِلَا إلْقَاءٍ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بِجُزْءٍ مِنْهُ ، وَإِنْ قَالَ مَالِكُ ذَلِكَ: مَنْ أَخْرَجَهُ فَهُوَ لَهُ ، فَإِنَّمَا لَهُ عَنَاؤُهُ ، وَقِيلَ: هُوَ .
( وَمَنْ أَلْقَى مَالَهُ بِلَا مَشُورَتِهِمْ فَمُتَبَرِّعٌ بِهِ ) ، وَقِيلَ: يُعْطُونَهُ مَا يَنُوبُهُمْ لِأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ ( وَغَرِمَهُ وَحْدَهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِهِ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ بِأَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِهَا أَمْ لَمْ يَكُنْ ، وَإِنْ شَاوَرَهُمْ فِي إلْقَاءِ مَالِهِ أَوْ مَالِ غَيْرِهِ فَأَشَارُوا إلَيْهِ بِالْإِلْقَاءِ ضَمِنُوا مَعَهُ كَمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ ، وَالْعَادَةُ مُحَكَّمَةٌ ، وَلَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الضَّرُورَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمَالِ ضَمِنُوا لَهُ وَلَا يَضْمَنُ مَالَهُ مَعَهُمْ ، وَقِيلَ: مَنْ أَمَرَ بِالْإِلْقَاءِ لَا يَضْمَنُ مَعَهُمْ فِي الْحُكْمِ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ فِيمَا بَيْنَهُ