أَيْ عَطِبَتْ أَمْ لَمْ تَعْطَبْ ، وَلَزِمَهُ الضَّمَانُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَلَوْ لَزِمَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ عَلَى الزَّائِدِ وَالضَّمَانِ لَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَالْكِرَاءُ وَهُمَا مُتَنَافِيَانِ ، لِأَنَّ الْكِرَاءَ يُنَاسِبُ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي ضَمَانِهِ إذْ لَوْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ كَمِلْكِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّهُ فِي ضَمَانِ الْإِنْسَانِ إنْ ضَاعَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكِرَاءُ ، بَلْ يَكُونُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ، وَكَوْنُهَا فِي ضَمَانِهِ يَقْتَضِي أَنْ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ الزِّيَادَةِ وَالْعَطَبِ مِنْ عَمَلِهِ فَيَلْزَمَانِهِ مَعًا إنْ عَطِبَتْ كَالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَكَذَا يُقَالُ أَيْضًا فِي قَوْلِ الرَّبِيعِ الْآتِي فَإِنَّهُ أَيْضًا يَقُولُ: لَا يَجْتَمِعُ الضَّمَانُ وَالْأَجْرُ ، لَكِنَّهُ أَرَادَ الضَّمَانَ بِالْفِعْلِ بِأَنْ تَعْطَبَ فَيُعْطِي قِيمَةَ الْعَطَبِ ، وَأَرَادَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالضَّمَانِ دُخُولَ الدَّابَّةِ فِي ضَمَانِهِ وَأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْأَمَانَةِ .
( وَقِيلَ ) أَيْ قَالَ الرَّبِيعُ وَمَشَايِخُ مِنْ أَصْحَابِنَا الْحَضْرَمِيِّينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَدَنِيُّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: لَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ نَفْسَهُ ، وَ ( كِرَاءَهُ ) أَيْ كِرَاءَ الزَّائِدِ أَيْ الْعَنَاءِ الَّذِي يُقَدِّرُهُ الْعُدُولُ عَلَى الْعَمَلِ الزَّائِدِ ، سَمَّاهُ كِرَاءً لِشَبَهِهِ ، ( أَيْضًا إنْ سُلِّمَتْ ، وَضَمِنَهَا ) دُونَ كِرَاءِ الزَّائِدِ ( إنْ عَطِبَتْ ) فِي الزَّائِدِ فَيُعْطِي قِيمَةَ عَطَبِهَا وَكِرَاءَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ دُونَ الزَّائِدِ كَمَا مَرَّ ، لِأَنَّهُمْ قَدْ أَلْزَمُوهُ ضَمَانَ عَطَبِ الدَّابَّةِ كَأَنَّهَا مِلْكُهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ كَمَا يُقَالُ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ، وَيُجَابُ: بِأَنَّ الْعَمَلَ وَالْعَطَبَ جَمِيعًا مِنْ عَمَلِهِ ، فَلَزِمَ الْكِرَاءُ عَلَى الزِّيَادَةِ وَقِيمَةِ الْعَطَبِ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ( بِلَا كِرَاءٍ ) مَا زَادَ .
( وَقِيلَ ) أَيْ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَزِمَهُ كِرَاءُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَقِيمَةُ