عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ وَهَكَذَا لَوْ انْهَدَمَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ وَلَوْ مِرَارًا ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَهُ الرَّدُّ ، شَاءَ صَاحِبُ الدَّارِ أَوْ أَبَى إلَّا إنْ اتَّفَقَا مَعًا عَلَى السُّكْنَى ، وَالثَّانِي بِالْعَكْسِ ، وَهُوَ أَنَّ لَهُ السُّكْنَى شَاءَ أَوْ كَرِهَ ، إلَّا إنْ اتَّفَقَ مَعَ صَاحِبِهَا بِالرَّدِّ ، وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْكِرَاءَ وَقَعَ عَلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فِي شَيْءٍ مَخْصُوصٍ فَمَا فَاتَ مِنْ الْمُدَّةِ فَاسْتِلْحَاقُهُ مِنْ وَقْتٍ آخَرَ عُقْدَةٌ أُخْرَى ، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَعْقِدَ عُقْدَةً فِي مَالِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ نَقَدَ لَهُ وَشَرَعَ فِي السُّكْنَى ، وَأَنَّ الْفَوَاتَ مِنْ الْمُدَّةِ كَفَوَاتِ شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ يَجِبُ غُرْمُ مِثْلِهِ إذَا أَمْكَنَ الْمِثْلُ ، وَلَا يُقَالُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ كَالْبَيْعِ ، وَمَا يَنْزِلُ بِالْمَبِيعِ مِنْ ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ ، فَكَيْفَ يَكُونُ هُنَا مِنْ ضَمَانِ صَاحِبِ الدَّارِ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِجَارَةُ لَمْ تُشْبِهْ الْبَيْعَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ لَا يَقْوَى قُوَّةَ الْمُشَبَّهِ بِهِ ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْمَنْفَعَةِ يَجْرِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْبَيْعِ ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يُقْطَعُ فِيهَا النَّظَرُ عَنْ الْمَنْفَعَةِ مُطْلَقًا ، بَلْ إذَا أَمْكَنَ تَحْصِيلُهَا مِنْ الْمَحَلِّ وَلَوْ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَذْهَبُ مَالُ الْمُسْتَأْجِرِ هَدَرًا .
وَلَا يُقَالُ: كَيْفَ يُدْرَكُ بَعْدَ خُرُوجِ الْمُدَّةِ بَيْنَهُمَا ، مَعَ أَنَّ شَبَهَ الْإِجَارَةِ بِالْبَيْعِ إنَّمَا هُوَ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَقَطْ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّمَا يُدْرَكُ ذَلِكَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ يُدْرَكُ عَلَيْهَا إصْلَاحُهَا قَبْلَ الْأَجَلِ ، فَإِدْرَاكُ الْإِصْلَاحِ بِمَنْزِلَةِ إدْرَاكِ السُّكْنَى ، فَلِذَلِكَ لَمْ تَفُتْهُ السُّكْنَى بِفَوَاتِ الْمُدَّةِ ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبِنَاءِ وَالْإِصْلَاحِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ السَّنَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمُدَدِ وَقَدْ وَقَعَ الْهَدْمُ قَبْلَ التَّمَامِ لَمْ يَكُنْ