الْكِتَاب الثَّانِي ( فِي الصَّلَاةِ وَوَظَائِفِهَا ) مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ لَهَا مِنْ مُفْسِدٍ وَمُصَحِّحٍ وَوَاجِبٍ وَغَيْرِهِ ( وَهِيَ ) لُغَةً: الدُّعَاءُ بِالْخَيْرِ ، وَشَرْعًا: قُرْبَةٌ ذَاتُ إحْرَامٍ وَتَسْلِيمٍ أَوْ سُجُودٍ ، فَدَخَلَتْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ ، وَالْمُرَادُ مَا يَعُمُّ الصَّلَاةَ بِالْقَلْبِ ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ ، فَإِنَّ السُّجُودَ وَالرُّكُوعَ وَنَحْوَهُمَا إذَا وَقَعَتْ بِالْقَلْبِ كَمَا يَفْعَلُ الْأَخْرَسُ وَالْمَرِيضُ إطْلَاقُ تِلْكَ الْأَسْمَاءِ عَلَيْهَا مَجَازٌ ، وَقِيلَ: لَيْسَ السُّجُودُ لِلتِّلَاوَةِ صَلَاةٌ ، وَكَذَا قِيلَ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، فَيُقَالُ: الصَّلَاةُ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ ، مُفْتَتَحَةٌ بِالتَّكْبِيرِ ، مُخْتَتَمَةٌ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ ( مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ ) أَيْ مِنْ جَوَانِبِهِ الْقَوِيَّةِ ، وَالدِّينُ الطَّاعَةُ أَوْ الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ ، الْمُسَمَّاةُ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ يَخْضَعُ لَهُ دِينًا ، وَمِنْ حَيْثُ وُرُودُهَا مِنْ الشَّارِعِ شَرِيعَةً ، وَأَطَلْتُ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ هَذَا ، وَالدِّينُ بِمَعْنَى الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَضْعٌ إلَهِيٌّ سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ بِالذَّاتِ ، وَيَتَنَاوَلُ الْأُصُولَ وَالْفُرُوعَ ، وَقَدْ يُخَصُّ ، بِالْأُصُولِ ، وَقَدْ يُخَصُّ بِالْفُرُوعِ ، وَالْإِسْلَامُ هُوَ هَذَا الدِّينُ الْمَنْسُوبُ إلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْعَقَائِدِ الصَّحِيحَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَاحْتَرَزْت بِقَوْلِي"إلَهِيٌّ"عَنْ الْأَوْضَاعِ الْبَشَرِيَّةِ وَأَوْضَاعِ سَائِرِ الْخَلْقِ كَالرُّسُومِ وَالسِّيَاسَةِ وَالتَّدْبِيرَاتِ الْمَعَاشِيَّةِ ، وَقَوْلُنَا"سَائِقٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ"احْتِرَازٌ عَنْ الْأَوْضَاعِ الطَّبْعِيَّةِ الَّتِي يَهْتَدِي بِهَا الْحَيَوَانَاتُ لِخَصَائِصِ مَنَافِعِهَا وَمَضَارِّهَا ، وَقَوْلُنَا"بِاخْتِيَارِهِمْ الْمَحْمُودِ"عَنْ الْمَعَانِي الِاتِّفَاقِيَّةِ ، وَقَوْلُنَا"إلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ"