أَنَّ لِي سُكْنَى هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا عَقَدَ الْكِرَاءَ عَلَيْهِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ ( وَعَلَى الْأَجِيرِ إتْيَانُ الْعَمَلِ قَبْلَ الْوَقْتِ ) الْوَقْتُ الَّذِي عَقَدَ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ ، لَا يُقَالُ إنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ لِأَنَّا نَقُولُ: يُحْتَمَلُ احْتِمَالًا مُتَبَادِرًا ظَاهِرًا مُقَدَّمًا عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ فَائِدَةً أَنَّهُ أَرَادَ إذَا عَزَمَ عَلَى الْعَمَلِ فَلَا يُقَصِّرُ فِيهِ وَلَا يَنْقُصُ مِنْ وَقْتِهِ ، وَهُوَ يَعُمُّ الْأَقْوَالَ كُلَّهَا ( وَلَا يَتَصَرَّفُ ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إصْدَاقٍ أَوْ إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ بِوَجْهٍ مَا ، أَوْ كُلِّ إتْلَافٍ أَوْ انْتِفَاعٍ ( فِي الْأُجْرَةِ إنْ قَبَضَهَا ) وَالْقَبْضُ هُنَا كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ فِي الْأُصُولِ وَالْمُتَنَقِّلَاتِ ( حَتَّى يَتِمَّ ) الْعَمَلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ عَقْدُهَا غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَتِمَّ الْعَمَلُ ، مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ مَجْمُوعَ الْأُجْرَةِ عَقْدٌ لِمَجْمُوعِ الْعَمَلِ لَا جُزْءًا لِجُزْءٍ فَلَا يَتَعَرَّفُ فِي جُزْءٍ مِنْهَا مُقَابَلٌ بِجُزْءِ عَمَلٍ ، وَلَا فِي كُلِّهَا لِعَدَمِ وُجُودِ كُلِّ الْعَمَلِ ، وَلَعَلَّهُ لَا يَصِلُ تَمَامَ الْعَمَلِ فَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ فِي أُجْرَةِ مَا لَمْ يَعْمَلْ ، وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ اتِّفَاقِهِمَا وَإِنْ ضَاعَ ضَمِنَ ، وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ ( وَجُوِّزَ ) التَّصَرُّفُ ( لَهُ ) فِي الْكُلِّ وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْعَمَلِ ( وَعَلَيْهِ ) الدُّخُولُ فِي الْعَمَلِ وَعَلَيْهِ حُقُوقُهُ ( الْإِتْمَامُ ) لَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ لَازِمٌ ، وَإِنَّمَا تَلْزَمُ بِنَفْسِ الْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَالْعَمَلِ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا أُجْبِرَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى أَدَائِهَا وَالْأَجِيرُ عَلَى الْعَمَلِ .
( وَالْمُخْتَارُ ) عِنْدَ الشَّيْخِ ( الْجَوَازُ ) جَوَازُ التَّصَرُّفِ ( فِي مُقَابِلِ مَا عَمِلَ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ عَقْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ مَعَ مُلَاحَظَةِ أَنَّ الْأُجْرَةَ لِلْعَمَلِ ، فَكُلَّمَا حَصَلَ جُزْءُ أُجْرَةٍ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ الْأَجِيرِ