وَإِنْ كَرَى لَهُ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فِي مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ فَوَصَلَ إلَيْهِ فِي الْمُدَّةِ أَوْ أَقَلَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ كُلُّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْمُدَّةِ ، فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَالْعَنَاءُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَلَا يُحَاسِبُهُ بِمَا مَنَعَهُ الْمَانِعُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ مَا مَكَثُوا عَلَى الْمَاءِ لِيَسْتَرِيحُوا أَوْ عَنْ رَجُلٍ أَكْرَى لِرَجُلٍ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ ، فَوَصَلَ الْمَوْضِعَ فَوَجَدَ ذَلِكَ الشَّيْءَ قَدْ تَلِفَ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ فَلِصَاحِبِ الدَّابَّةِ عَنَاءُ سَيْرِهَا إلَى الْمَوْضِعِ وَلَا عَنَاءَ لَهُ فِي رُجُوعِهَا أَيْضًا ، وَإِنْ بَدَا لِلْمُتَكَارِي فَتَرَكَهَا وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهَا شَيْئًا ، فَإِنَّهُ يُعْطِي مَنَابَ مَسِيرِهَا مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَيُعْطِي الْعَنَاءَ فِي الرُّجُوعِ ؛ وَقِيلَ: لَهُ الْعَنَاءُ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ .
وَإِنْ قَالَ لِلْحَمَّالِ: ادْفَعْ الْحَمْلَ إلَى فُلَانٍ وَخُذْ مِنْهُ الْكِرَاءَ ، فَلَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَقْبِضَهُ وَيَدْفَعَ الْكِرَاءَ أَوْ وَجَدَهُ غَائِبًا اُخْتِيرَ أَنْ يَسْتَوْدِعَهُ الْوَالِي أَوْ الْجَمَاعَةُ إنْسَانًا وَلَا يَضْمَنُهُ الْإِنْسَانُ وَقَالَ الْأَزْهَرُ بْنُ عَلِيٍّ: يَرُدُّهُ لِصَاحِبِهِ حَتْمًا وَيَأْخُذُ كِرَاءَهُ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَثُرَ الِابْتِلَاءُ بِهَا فِي بِلَادِنَا .