عَلَيْهَا .
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُسْتَأْجِرُ الثَّانِي بِالْأَوَّلِ ، فَأَعْطَى لِلْأَجِيرِ فَلَا عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي: أَنَّ أُجْرَةَ عَمَلِ الْأَجِيرِ فِيهَا لِنَفْسِهِ وَلَا يَنْحَلُّ مُسْتَأْجِرُهُ الثَّانِي إلَّا بِدَفْعِهَا لَهُ أَوْ بِمَا أَمَرَهُ بِهِ الْأَجِيرُ أَوْ رَضِيَهُ وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْأُجْرَةِ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ ، بَلْ يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَةِ أَجِيرِهِ وَمَا نَقَصَ بِاشْتِغَالِهِ بِالْعَمَلِ لِلْمُسْتَأْجِرِ الثَّانِي إنْ نَقَصَ شَيْءٌ ؛ هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ لَيْسَ مَمْلُوكًا لِلْأَوَّلِ ، بَلْ هُوَ حُرٌّ أَوْ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ ، وَالْحُرُّ لَا يُبَاعُ وَقُوَّتُهُ لِنَفْسِهِ لَا لِمُسْتَأْجِرِهِ ، وَإِنَّمَا اشْتِغَالُهُ بِغَيْرِ عَمَلِ الْأَوَّلِ خِيَانَةٌ يَضْمَنُ مَا نَقَصَ بِهَا ، وَالْمَمْلُوكُ وَإِنَّمَا بَاعَ مَالِكُهُ قُوَّتَهُ لِلْأَوَّلِ فِي شَيْءٍ لَا مُطْلَقًا ، فَإِذَا اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ الشَّيْءِ فَهِيَ لِمَالِكِهِ إذَا لَمْ يَعْقِدْهَا لَهُ فِي غَيْرِ الشَّيْءِ ، وَيُؤْخَذُ بِالنُّقْصَانِ ، وَكَذَا مَنْ مَرِضَ فِي الْمُدَّةِ ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْ أُجْرَتِهِ مَا نَقَصَ مِنْ الْعَمَلِ بِمَرَضِهِ ، وَقِيلَ: لَا يَنْقُصُ لَهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَى قُوَّتَهُ ، فَهَذِهِ قُوَّتُهُ ، هَذَا تَحْقِيقُ الْمَقَامِ ، أَشَارَ إلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ قَوْلًا وَاحِدًا اخْتِصَارًا ، لَا لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا هُوَ أَنَّ الْأُجْرَةَ لِمُسْتَأْجِرِهِ الْأَوَّلِ ، فَلَا نَحْتَاجُ إلَى مَا قِيلَ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَعَتْ الْأُجْرَةُ عَلَى عَمَلِهِ مُطْلَقًا تَعْلِيلٌ لِإِدْرَاكِ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْأَجِيرِ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْحُرُّ لَا يُبَاعُ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ مَعْنَى الْبَيْعِ ، وَقَوْلُهُ: هُوَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّتَهُ ، تَعْلِيلٌ لِإِدْرَاكِ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ كَمَنْ اشْتَرَى قُوَّةَ الْأَجِيرِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُدْرِكُ ذَلِكَ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ا هـ .