( أَوْ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ ) ، أَيْ تَأْخِيرُ الدَّيْنِ عَنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، أَيْ تَأْخِيرُ أَجَلِهِ أَوْ عَقْدُ الْأَجَلِ بَعْدَ حُلُولِهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ أَوْ تَأْخِيرُ الدَّيْنِ بِأَنْ يَقُولَ: لَا أُطَالِبُكَ بِهِ فِي هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ السَّنَةِ أَوْ هَذَا الْأُسْبُوعِ وَنَحْوَ ذَلِكَ أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْكَ حَتَّى أُطَالِبَكَ أَوْ مَتَى شِئْتَ كُلُّ ذَلِكَ تَشْمَلُهُ لَفْظَةُ { تَأْخِيرُهُ } ( ثَابِتٌ لِلْحَمِيلِ ) فَإِنْ زَالَ عَنْ ذِمَّةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ زَالَ عَنْ ذِمَّةِ الْحَمِيلِ وَلَمْ تَبْقَ عَلَيْهِ حَمَالَتُهُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا تَأَخَّرَ عَنْ ذِمَّةِ الْحَمِيلِ ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْمُولَ لَهُ يَرْجِعُ لِلْحَمِيلِ أَوْ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِلْمَحْمُولِ عَنْهُ فَقَدْ زَالَ عَنْ ذِمَّةِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ الْحَمَالَةِ ، فَإِبْرَاؤُهُ مِنْهُ وَإِزَالَتُهُ عَنْهُ بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ إبْرَاءٌ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَلَا يُفِيدُ فَلَا يَكُونُ إبْرَاءً لِلْحَمِيلِ ، وَكَذَا التَّأْخِيرُ عَنْهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ تَأْخِيرًا لِلْحَمِيلِ ، فَلَهُ طَلَبُ الْحَمِيلِ مَتَى شَاءَ بَعْدَمَا أَبْرَأَ الْمَحْمُولَ عَنْهُ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ وَفِي"التَّاجِ": وَإِنْ قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ لِلْكَفِيلِ: بَرِئْتُ إلَيْكَ مِنْ الْحَقِّ فَهُوَ قَبْضٌ وَيَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَبْرَأْتُكَ مِنْهُ فَهُوَ بَرِيءٌ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ ، ا هـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ تَأْخِيرَهُ عَنْ طَلَبِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ لَا يَكُونُ تَأْخِيرًا لِلْحَمِيلِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ طَلَبُ أَيِّهِمَا شَاءَ إنْ لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ بِعَقْدِ أَجَلٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: لَا أَطْلُبُكَ تَرْكًا لِطَلَبِ الْحَمِيلِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِعَقْدِ أَجَلٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الطَّلَبَ وَالتَّأْخِيرَ هُمَا بِاخْتِيَارِهِ ، وَالطَّلَبُ حَقٌّ لَهُ عَلَيْهِمَا ، فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ طَلَبَ أَيِّهِمَا شَاءَ ، وَيَطْلُبَ