( وَلَوْ عَلِمَ ) رَبُّهُ وَهُوَ الْمَحْمُولُ عَنْهُ ( بِأَنَّهُ ) ، أَيْ الْحَمِيلُ ( لَمْ يَغْرَمْ ) لِلْمَحْمُولِ لَهُ وَلَوْ كَانَ لَمَّا أَخَذَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ أَعْطَى مَا أَخَذَ لِلْمَحْمُولِ لَهُ أَوْ أَعْطَى مِثْلَهُ مِنْ مَالِهِ وَأَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ الْمَحْمُولِ عَنْهُ ، وَلَوْ وَصَلَ بِيَدِ الْمَحْمُولِ لَهُ إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ قَبْلَ الْغُرْمِ مِنْ نَفْسِهِ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ غَرِمَ وَلَا لَمْ يَغْرَمْ وَلَمْ يَظُنَّ غُرْمًا وَلَا عَدَمَهُ ، بَلْ ذَهَلَ أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَرِمَ ، أَوْ قِيلَ لَهُ: إنَّهُ قَدْ غَرِمَ ، أَوْ قَالَ: غَرِمْتَ وَلَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ عَالِمٌ بِأَنَّهُ غَرِمَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَ حِينَ عَلِمَ حَالَ الْإِعْطَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، وَلَوْ كَانَ لَا يَضْمَنُهُ إنْ تَلِفَ حِينَ عَلِمَ ، وَغَايَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ فَكَانَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَمَا كَانَ عَلَى مِلْكِهِ فَالنَّمَاءُ وَالْغَلَّةُ مِنْهُ لَهُ وَأُزِيحَ الضَّمَانُ عَنْ الْحَمِيلِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ .
( وَيَرْجِعُ ) الْحَمِيلُ ( عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ( بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ ) ، أَيْ عَلَى مَا أَخَذَ مِنْ الْمَحْمُولِ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَغْرَمَ ، مِثْلُ أَنْ يَأْخُذَ حَيَوَانًا تَحَمَّلَ فِي حَقِيقَتِهَا ، أَوْ يَأْخُذَ حَيَوَانًا لِيَبِيعَهَا أَوْ يَقْضِيَ فِيهَا ، أَوْ غَيْرَ الْحَيَوَانِ كَذَلِكَ فَيَصْرِفُ عَلَى مَا أَخَذَ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُشْرَبُ أَوْ مَا يُدَاوَى بِهِ أَوْ إكْرَاءَ مَسْكَنٍ أَوْ حَارِسٍ أَوْ رَاعٍ أَوْ شَيْئًا مَا مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مَا أَخَذَ ( إنْ عَلِمَ ) الْمَحْمُولُ عَنْهُ أَنَّ الْحَمِيلَ لَمْ يَغْرَمْ فَأَعْطَاهُ ؛ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِذَلِكَ دُخُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْحَمِيلُ بِمَا أَنْفَقَ ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَمَانَةِ بِيَدِهِ حِينَئِذٍ ، وَمِلْكُهُ بَاقٍ عَلَى الْمَحْمُولِ عَنْهُ ( وَ ) يَرْجِعُ عَلَيْهِ