الْأَعْضَاءِ ؛ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا بِهِ الْخِطَابُ وَالسَّمْعُ وَالشَّمُّ وَالنَّظَرُ وَالذَّوْقُ ، أَوْ سُمِّيَ الْإِنْسَانُ بِهِ لِشَرَفِهِ عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهِ الظَّاهِرَةِ ، وَفِي قَوْله تَعَالَى: { أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ } إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَعَزُّ الْأَعْضَاءِ ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ لِلْإِهَانَةِ ، وَالْإِهَانَةُ بِمُبَاشَرَةِ الْعَذَابِ بِمَا هُوَ أَبْعَدُ مِنْ الْهَوْنِ أَنْسَبُ ، وَإِذَا أَطْلَقَ الْحَمِيلُ الْحَمَالَةَ ، فَعِنْدَ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَمَالَةِ الْوَجْهِ إذْ قَالُوا: وَإِنْ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْحَمِيلُ: تَحَمَّلْتُ لَكَ الْوَجْهَ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمَالِ: تَحَمَّلْتَ لِي الْمَالَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمِيلِ ، ا هـ وَعِنْدِي أَنَّهَا تَنْصَرِفُ إلَى حَمَالَةِ الْأَدَاءِ ، وَهِيَ حَمَالَةُ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ لِلِاتِّفَاقِ عَلَيْهَا وَلِحُصُولِ الْغَرَضِ الْحَقِيقِيِّ بِهَا ، ثُمَّ رَأَيْتُ لِهَاشِمٍ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْتُ ، وَنَصُّهُ مِنْ"التَّاجِ": وَقَالَ هَاشِمٌ: إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْكَفِيلُ الْقَبُولَ بِالنَّفْسِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِالْحَقِّ ، وَمَذْهَبُ ابْنِ الْمُسَبِّحِ كَالدِّيوَانِ ، وَنَصُّهُ: إذَا قَالَ الْكَفِيلُ: أَنَا أَقْبَلُ لَكَ عَلَيْهِ إلَى أَجَلٍ وَلَمْ يَقُلْ بِنَفْسِهِ وَلَا بِالْحَقِّ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يُحْضِرَ نَفْسَهُ إلَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْقَبُولَ بِالْحَقِّ وَقَدْ مَنَعَ الشَّافِعِيُّ وَالظَّاهِرِيَّةُ حَمَالَةَ الْوَجْهِ وَهِيَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَضْمَنَ إحْضَارَهُ وَيَشْتَرِطَ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَيَنْفَعُهُ شَرْطُهُ ، وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُحْضِرْهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا إنْ أَثْبَتَ أَنَّهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فَفَرَّطَ ، وَإِنْ مَاتَ الضَّامِنُ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَتِهِ ، وَالثَّانِي إحْضَارُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَإِنْ أَحْضَرَهُ بَرِئَ ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ غَرِمَ الْمَالَ ، وَإِنْ مَاتَ غَرِمَهُ وَرَثَتُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ إلَّا أَنْ يُحْضِرُوا