أَنْ لَا يَكُونَ مَنْفِيًّا قَبْلَهَا بِأَدَاةِ نَفْيٍ لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِنَفْيِ مَا ثَبَتَ لِلْمَتْبُوعِ لَا لِنَفْيِ مَا نُفِيَ قَبْلَهَا ، فَقَوْلُكَ: مَا زَيْدٌ إلَّا قَائِمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ غَيْرُ قَاعِدٍ وَلَا نَائِمٍ وَلَا مُضْطَجِعٍ فَلَا فَائِدَةَ لِقَوْلِكَ: لَا قَاعِدٍ ، وَيَجُوزُ بَعْدَ الْفِعْلِ الدَّالِّ عَلَى النَّفْيِ أَوْ الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَيْهِ وَبَعْدَ النَّفْيِ بِالْفَحْوَى أَوْ بِعِلْمِ السَّامِعِ أَوْ الْمُتَكَلِّمِ نَحْوُ أَبَى زَيْدٌ إلَّا أَنْ يَقْعُدَ لَا أَنْ يَقُومَ ا هـ بِإِيضَاحٍ وَزِيَادَةٍ ، وَإِنَّمَا قَالَ لَا فِي خِلَافِهِ مَعَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ الدَّيْنِ لَيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُمَاثَلَةُ فِي الْجِنْسِ وَالْعَدَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ: ( وَإِنْ ) كَانَتْ الْمُخَالَفَةُ ( بِقِلَّةٍ ) وَيُدْرِكُ الْبَاقِيَ ( أَوْ كَثْرَةٍ ) فَيَأْخُذُ الْمُحَالُ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَدْرَ مَالِهِ مَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الْجِنْسِ وَلَا سِيَّمَا الْمُخَالَفَةُ بِالْجِنْسِ أَوْ بِهِ وَبِالْقِلَّةِ أَوْ الْكَثْرَةِ ، وَإِنَّمَا قَالَ: أَوْ لِأَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِغَيْرِ الْجِنْسِ تُتَصَوَّرُ بِإِحْدَاهُمَا فِي جَنْبِ دَيْنِ الْغَرِيمِ الَّذِي لَهُ عَلَيْكَ ، إمَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِمَّا لَكَ عَلَى إنْسَانٍ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَا لَكَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَكْثَرُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ فَمَا لَكَ عَلَى الْإِنْسَانِ أَقَلُّ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ مَا لَكَ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ إمَّا أَنْ تَقُولَ: هُوَ أَقَلُّ فَيَكُونُ مَا عَلَيْكَ أَكْثَرَ أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَلَوْ عَبَّرَ بِالْوَاوِ لَجَازَ أَيْضًا بِاعْتِبَارِ الْجَانِبَيْنِ مَعًا ، وَأَمَّا الْمُسَاوَاةُ فَلَيْسَ فَرْضُ هَذَا الْكَلَامِ فِيهَا ، فَإِنْ أَحَالَ غَرِيمَهُ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ خِلَافُ مَا لِغَرِيمِهِ عَلَيْهِ لَمْ تَصِحَّ الْإِحَالَةُ لِأَنَّ لَفْظَ الْإِحَالَةِ يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فِي الْجِنْسِ وَالْعَدَدِ وَمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُخَالِفٌ وَفِي بَعْضِ الْآثَارِ: مِنْ شُرُوطِ الْحَوَالَةِ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ الْمُحَالُ بِهِ