هَذَا لَا يَقُولُ بِهِ عَاقِلٌ ، وَلَا يَخْفَى وَجْهُ كَوْنِ ذَلِكَ تَرْخِيصًا ، لِأَنَّهُ إذَا أَعْطَى مَالَ هَذَا لِهَذَا وَمَالَ هَذَا لِهَذَا فَإِنْ كَانَ بَيْعًا أَوْ مُبَادَلَةً فَكَيْفَ يَكُونُ الْبَيْعُ أَوْ الْمُبَادَلَةُ فِي مَالِ الْغَيْرِ صَحِيحَةً بِلَا أَمْرٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا كَوْنُ الْوَاحِدِ بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا أَوْ مُبَادِلًا وَمُبَادَلًا ، وَإِنْ اتَّفَقَ الْجِنْسُ فَذَلِكَ أَيْضًا صُورَةُ رِبًا إنْ لَمْ يَحْضُرَا مَعًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( وَيَأْخُذُ ) الطَّوَّافُ ( عَلَى مَا نَادَى عَلَيْهِ ) ، أَيْ لِأَجْلِ مَا نَادَى عَلَيْهِ ، ( قَدْرَ عَنَائِهِ ) ، أَيْ تَعَبِهِ فِي الذَّهَابِ وَالرُّجُوعِ ( فَقَطْ ) بِتَقْدِيرِ ذَوِي النَّظَرِ ، ( وَإِنْ ) بَاعَهَا وَلَمْ يُجَوِّزْ صَاحِبُهَا أَوْ ( لَمْ يَبِعْهَا ) ، أَيْ السِّلْعَةَ ، وَكَذَا غَيْرُهَا إنْ لَمْ يَقَعْ اتِّفَاقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ: لَا أُجْرَةَ لَهُ وَلَوْ بَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا أَوَّلًا وَلَا بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الطَّوَافَةِ وَلَمْ يَذْكُرْهَا صَاحِبُهُ ( أَوْ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا ) إنْ وَقَعَ اتِّفَاقٌ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الشَّيْءِ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَقَلَّ مِنْ عَنَائِهِ أَوْ أَكْثَرَ ، سَوَاءٌ كَانَ الِاتِّفَاقُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُنَادَاةِ أَوْ بَعْدَهَا ، قَبْلَ الْبَيْعِ أَوْ بَعْدَ الْبَيْعِ ، كَمَا عَلِمْتَ سَوَاءٌ اتَّفَقَ شَخْصٌ مَعَ آخَرَ أَوْ اتَّفَقَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ أَنَّ مَا بِيعَ بِكَذَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ الطَّوَّافُ كَذَا ، فَكُلُّ مَنْ بَلَغَهُ هَذَا الِاتِّفَاقُ أَوْ وَجَدَ الْعَادَةَ جَارِيَةً عَلَيْهِ لِاتِّفَاقٍ مُتَقَدِّمٍ فَمَا لَهُ إلَّا ذَلِكَ إنْ طَافَ فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ ، إلَّا إنْ اتَّفَقَ مَعَ صَاحِبِ الشَّيْءِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فَلَهُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ أَوْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ .