كَانَ مُنَادِيًا بِسَوْمِ يَوْمِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا سَامَ إنْسَانٌ فَلَمْ يَعْقِدْ لَهُ بَلْ زَادَ النِّدَاءَ فَلَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْعَقْدَ بِسَوْمِهِ الَّذِي سَامَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ عَنْهُ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَأَنْتَ بَاقٍ ؟ فَقَالَ: لَا ، لَمْ يَجِدْ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهِ إلَّا إنْ أَقَالَهُ الْبَائِعُ .
( وَسُوقِهِ الْحَاضِرِ ) وَلَوْ عُمِّرَ بِالْمُبَايَعَةِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا كُلَّ مَرَّةٍ بَعْدَ انْقِطَاعٍ وَلَوْ نَادَى فِي آخِرِهِ بِسَوْمِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فِيهِ إنْ كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِحُضُورِ السُّوقِ حُضُورَ عِمَارَتِهِ حَتَّى لَا يُنَادِيَ بِسَوْمِ عِمَارَتِهِ السَّابِقَةِ فِي وَقْتٍ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُنْقَطِعَةِ ، بَلْ الْمُرَادُ حُضُورُ نَفْسِ الْمَحِلِّ الْمُسَمَّى بِالسُّوقِ احْتِرَازًا مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلطَّوَّافِ سُوقَانِ أَوْ أَكْثَرُ يَطُوفُ فِيهَا كُلَّهَا فَيُنَادِي بِسَوْمِ أَحَدِهَا ، وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ حَاضِرٍ ، بَلْ هُوَ حَالَ النِّدَاءِ فِي سُوقٍ آخَرَ ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنَادِيَ بِسَوْمِ غَيْرِ يَوْمِهِ وَبِغَيْرِ سَوْمِ غَيْرِ سُوقِهِ الْحَاضِرِ لِأَنَّ السِّعْرَ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَرُبَ اتِّصَالُهُ ، مِثْلُ أَنْ يُنَادِيَ أَوَّلَ اللَّيْلِ بِسَوْمِ آخِرِ النَّهَارِ قَبْلَهُ ، وَمَا ذَكَرْتُهُ هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحُضُورِ حُضُورَ عِمَارَتِهِ بِأَنْ يُنَادِيَ بِسَوْمِ عِمَارَتِهِ الْحَاضِرَةِ لَا بِسَوْمِ عِمَارَتِهِ الْمَاضِيَةِ الْمُنْقَطِعَةِ وَلَوْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَحْوَطُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ أَنْ يُنَادِيَ نَهَارًا بِسَوْمِ لَيْلَةٍ قَبْلَهُ مُتَّصِلَةٍ بِهِ وَبِسَوْمِ نَهَارٍ فِي لَيْلَةٍ قَبْلَهُ ، وَقِيلَ: لَا يُنَادِي نَهَارًا بِسَوْمِ لَيْلٍ وَلَا لَيْلًا بِسَوْمِ نَهَارٍ ، وَإِنْ نَادَى بِسَوْمِ وَقْتٍ لَا يَجُوزُ النِّدَاءُ بِسَوْمٍ أَوْ بِسَوْمِ سُوقِهِ غَيْرِ الْحَاضِرِ فَلْيُخْبِرْ الْمُشْتَرِيَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ .