( بَابٌ ) فِي الطَّوَافَةِ وَهُوَ مَصْدَرُ: طَافَ كَالطَّوَافِ ، وَالطَّوْفُ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ الدَّوَرَانُ بِالشَّيْءِ مِنْ جَوَانِبِهِ أَوْ التَّرَدُّدُ نَحْوَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ ، وَفِي الِاصْطِلَاحِ: تَرَدُّدُ الْإِنْسَانِ نَحْوَ الْمُشْتَرِينَ بِالنِّدَاءِ عَلَى كَمِّيَّةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الْمُتَزَايِدِ فِيهِ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ ذَكَرَ الطوافة فِي الْبُيُوعِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْإِجَارَاتِ مَعَ أَنَّ فِيهَا بَدَلَ عَنَاءٍ بِمَالٍ لِأَنَّهَا أَنْسَبُ بِالْبُيُوعِ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى كَيْفِيَّةِ مَا يَقُولُ فِي طَوَافِهِ وَأَيِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوَالِهِ يَمْضِي بِهِ الْبَيْعُ وَأَيِّ سَوْمٍ يَصِحُّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ بَابِ عَقْدِ الْبَيْعِ وَمِنْ بَابِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ ، وَأَمَّا ذِكْرُ أُجْرَتِهِ فَمَذْكُورٌ هُنَا وَلِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَكُونُ هُوَ الْبَائِعُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُنَادِي عَلَيْهِ فَصَارَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِيمَا فِي يَدِهِ بِخِلَافِ الْأَجِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( يُنَادِي طَوَّافٌ ) أَوْ مَالِكُ الشَّيْءِ أَوْ نَائِبُ مَالِكِهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالطَّوَافِ مَا يَعُمُّهُمَا عُمُومًا ( بِسَوْمِ يَوْمِهِ ) أَرَادَ مَا يَشْمَلُ اللَّيْلَةَ فَيُنَادِي فِي النَّهَارِ أَيْضًا بِسَوْمِ اللَّيْلَةِ قَبْلَهُ إنْ سِيمَ فِي اللَّيْلِ إلَى ضَوْءِ نَارٍ أَوْ سَامَهُ سَائِمٌ لَيْلًا وَقَدْ عَرَّفَهُ قَبْلَ اللَّيْلِ بِمُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا أَوْ عَلَى الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي بَيْعِ اللَّيْلِ أَوْ سَامَهُ فِي اللَّيْلِ غَيْرَ عَارِفٍ بِهِ وَرَآهُ بِالنَّهَارِ وَثَبَتَ عَلَى سَوْمِهِ فَيُنَادِي بِالسَّوْمِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، وَالسَّوْمُ طَلَبُ أَنْ يَبِيعَ بِكَذَا ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُنَادِيَ بِسَوْمٍ سَابِقٍ فِي يَوْمٍ آخَرَ نَادَى أَنَّهُ سِيمَ بِكَذَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ يُخْبِرُ بِهِ ، وَإِذَا سِيمَ رَهْنٌ مَثَلًا وَكَانَ السَّائِمُ بَاقِيًا عَلَى الشِّرَاءِ فَلَا يُنَادِي يَوْمًا آخَرَ إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: أَأَنْت بَاقٍ عَلَى سَوْمِكَ إلَى الْيَوْمِ ؟ وَيَقُولُ: نَعَمْ ، فَيُنَادِي بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: أَنَا بَاقٍ إلَى الْآنَ عَلَيْهِ