وَمَنْ بَاعَ فَزَادَ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ لَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهِ ، وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ أَنْفَقَ مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَمَنَابَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرِّبْحِ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ بَاعَ ) بِمُرَابَحَةٍ أَوْ عَلَى رَسْمِ الْمُسَاوَاةِ ( فَزَادَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ بِلَا عَمْدٍ لَزِمَهُ إخْبَارٌ بِهِ ) ، أَيْ بِالْمَزِيدِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: زَادَ ( وَخُيِّرَ الْمُشْتَرِي ) بَيْنَ قَبُولِ الْبَيْعِ بِالزِّيَادَةِ وَإِبْطَالِ الْبَيْعِ كُلِّهِ .
( وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ ) ذَلِكَ الْبَائِعُ الَّذِي زَادَ أَوْ عَرَّفَهُ وَأَيِسَ مِنْهُ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يَعْرِفْ لَهُ وَارِثًا بَعْدَ انْتِظَارٍ وَبَحْثٍ ( أَنْفَقَ ) عَلَى الْفُقَرَاءِ ( مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَمَنَابَ الزِّيَادَةِ مِنْ الرِّبْحِ ) وَأَمْسَكَ الْبَاقِيَ لَا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بَلْ بِنِيَّةِ رَدِّ مَا بَاعَ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَجِدْ رَدَّهُ وَذَلِكَ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ فَيَقُولُ: اشْتَرَيْتُهُ بِعَشَرَةٍ فَيَبِيعُهُ مُرَابَحَةً بِأَحَدَ عَشَرَ ، فَيُنْفِقُ مَا زَادَ عَلَى شِرَائِهِ وَهُوَ دِرْهَمٌ ، وَيُنْفِقُ مَنَابَ هَذَا الدِّرْهَمِ مِنْ الرِّبْحِ وَمَنَابُهُ عُشْرُ الدِّرْهَمِ ، لِأَنَّ الدِّرْهَمَ الْحَادِيَ عَشَرَ رِبْحٌ لِلْعَشَرَةِ فَلِكُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الْعَشَرَةِ عُشْرُ دِرْهَمٍ مِنْ قِسْمَةِ الدِّرْهَمِ عَلَى الْعَشَرَةِ ، وَإِنْ أَنْفَقَ ثُمَّ ظَهَرَ وَأَمْكَنَ الِانْتِصَالُ إلَيْهِ أَوْ تَبَيَّنَ مَوْتُهُ وَظَهَرَ وَارِثُهُ كَذَلِكَ خُيِّرَ بَيْنَ أَجْرِ الْإِنْفَاقِ وَالْغُرْمِ .