( بَابٌ ) فِي بَيْعِ الْمُشَارَكَةِ ( عُرِفَتْ مُشَارَكَةٌ فِي رِبْحٍ ) ، وَهِيَ الْمُشَارَكَةُ الْمُتَعَدِّيَةُ مِنْ الْمَالِكِ إلَى غَيْرِهِ كَقَوْلِكَ: شَارَكْتُ زَيْدًا ، أَيْ جَعَلْتُهُ شَرِيكِي بِمَعْنَى قَوْلِكَ: أَشْرَكْتُهُ - بِالْهَمْزَةِ - وَشَرَّكْتُهُ - بِالتَّشْدِيدِ - لَا الْمُتَعَدِّيَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِكِ إلَى الْمَالِكِ ، كَقَوْلِكَ: شَارَكْتُهُ أَيْ صِرْتُ لَهُ شَرِيكًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِجَعْلِ مُشْتَرٍ إلَخْ تَعْرِيفًا مَبْنِيًّا ( عَلَى ) الْقَوْلِ ( أَنَّهَا بَيْعٌ وَإِنْ ) كَانَتْ ( فِي غَيْرِ الرِّبْحِ أَيْضًا ) ، بَلْ فِي أَصْلِ الشَّيْءِ وَرِبْحِهِ مَعًا ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ فِي غَيْرِ الرِّبْحِ أَيْضًا عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: عُرِفَتْ ، وَذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ: إنَّ الْمُشَارَكَةَ بَيْعٌ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ فِي الرِّبْحِ وَأَصْلِهِ ، وَالتَّعْرِيفُ الْأَوَّلُ لَهُ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: إنَّهَا غَيْرُ بَيْعٍ تَصِحُّ وَتَثْبُتُ فِي الرِّبْحِ فَقَطْ ، وَالتَّعْرِيفُ الثَّانِي لَهُ كَمَا قَالَ ، وَعَلَى أَنَّهَا فِي الرِّبْحِ إلَخْ ، فَلَا يَتَعَطَّلُ قَوْلُهُ: وَإِنْ فِي غَيْرِ رِبْحٍ أَيْضًا مَعَ قَوْلِهِ: فِي رِبْحٍ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ الرِّبْحِ مَعَ الرِّبْحِ ، وَغَيْرِ الرِّبْحِ هُوَ نَفْسُ مَا اشْتَرَى ، فَقَوْلُهُ: وَإِنْ فِي غَيْرِ الرِّبْحِ أَيْضًا قَيْدٌ ، وَهُوَ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ: عُرِفَتْ ( بِجَعْلِ مُشْتَرٍ ) أَوْ مَأْمُورِهِ أَوْ وَكِيلِهِ فِي التَّشْرِيكِ ( قَدْرًا ) مَعْلُومًا بِالتَّصْرِيحِ أَوْ بِالْإِطْلَاقِ فَتُحْمَلُ عَلَى الرُّءُوسِ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ خِلَافٍ فِيمَا إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا ( لِغَيْرِهِ ) قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ كَانَ هُوَ أَكْثَرَ الشَّيْءِ ، سَوَاءٌ جَعَلَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ وَلَوْ لِمَسْجِدٍ أَوْ وَقْفٍ أَوْ لِبَائِعِهِ فَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُشَارِكَ الْبَائِعَ وَغَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ ( بِاخْتِيَارِهِ ) ، أَيْ بِاخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي لَا بِجَبْرٍ أَوْ تَخْوِيفٍ ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ اخْتِيَارُ الْمُشَارِكِ ، وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ ، وَلَا سِيَّمَا أَنَّهَا بَيْعٌ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ اخْتِيَارَ