عَلَى الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ عَيْبٌ وَإِضْرَارٌ ، وَلَا سِيَّمَا شَرِيكٌ خَائِنٌ أَوْ جَائِرٌ أَوْ مُعَطِّلٌ ، وَلِأَنَّهُمْ كُلُّهُمْ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ فَلْيَتَّفِقُوا عَلَى الْقَبُولِ أَوْ الرَّدِّ ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَّفِقُوا حَتَّى تَمَّتْ الْمُدَّةُ أَوْ سَكَتُوا حَتَّى تَمَّتْ لَزِمَهُمْ وَلَمْ يَجِدُوا رَدَّ الْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُمْ قَبُولُ بَعْضٍ وَرَدُّ بَعْضٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ لِمُوَرِّثِهِمْ إلَّا إنْ رَضِيَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ؛ فَأَجَازَ قَبُولَ بَعْضِهِمْ لِحِصَّتِهِ وَرَدَّ بَعْضِهِمْ لِحِصَّتِهِ ، وَلَا يُقَاسُ حُكْمُهُمْ عَلَى حُكْمِ الْعَقِيدَيْنِ اللَّذَيْنِ انْفَسَخَتْ عُقْدَتُهُمَا خِلَافًا لِمَا تَرَجَّاهُ أَبُو سِتَّةَ لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَالْخِيَارُ مُنْعَقِدٌ عَلَيْهِمَا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِشَرِكَتِهِمَا بِخِلَافِ الْوَرَثَةِ ، فَإِنَّ الْعُقْدَةَ لَيْسَتْ لَهُمْ وَلَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِينَ الْعَقْدِ ، فَقَدْ ظَهَرَ مُرَجِّحٌ لِلْعَقِيدِ عَلَى الْوَارِثِ ، وَلَا يُقَالُ: إنَّ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَقْبَلَ بَعْضَ سَهْمِهِ وَيَرُدَّهُ آخَرُونَ ، وَإِنَّ هَذِهِ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الشَّرْطُ مِنْ إدْخَالِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الْمَوْتَ لَا بُدَّ مِنْهُ ، فَكَأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ مَنْ عَلَيْهِ الشَّرْطُ عَلَى مَوْتِ مَنْ لَهُ الشَّرْطُ فَيَنُوبُ وَارِثُهُ عَنْهُ خِلَافًا لَهُ أَيْضًا فِي احْتِمَالٍ لَهُ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمَوْتُ وَلَوْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ لَكِنَّ الْوَارِثَ لَمْ يُبَاشِرْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَلَمْ تَكُنْ الْعُقْدَةُ لَهُ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ حَنْبَلٍ: لَا خِيَارَ لِوَارِثِ الْبَائِعِ وَلَا لِوَارِثِ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا تُورَثُ الشُّفْعَةُ .