اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُؤَلَّفَ وَالشَّارِحَ ، وَابْعَثْهُمَا سَعِيدَيْنِ ، جَعَلَ الْمُصَنِّفُ خَوَاتِمَ مِنْ الْكُتُبِ الَّتِي اخْتَصَرَهَا تَنْشِيطًا لِلطَّالِبِ وَإِرَاحَةً لَهُ ، كَمَا أَنَّ ذَلِكَ شَأْنَ الْأَبْوَابِ وَالْفُصُولِ وَسَائِرِ التَّرَاجِمِ ، وَالْأَصْلُ أَنْ تُجْعَلَ الْخَاتِمَةَ مِنْ خَارِجٍ ( لَا بُدَّ مِنْ مُرُورِ الزَّمَانِ ) أَيْ مِنْ مِقْدَارٍ مَخْصُوصٍ لَا أَدْنَى مَا يُسَمَّى زَمَانًا ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَبْلَ زَوَالِ الْعَيْنِ ( فِي الْإِزَالَةِ بِهِ ) أَيْ بِالزَّمَانِ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) مُقَابِلُهُ طَهَارَةُ الْأَرْضِ مَثَلًا بِلَا حَدٍّ إنْ ذَهَبَ عَيْنُ النَّجَسِ ، فَإِذَا زَالَ بِذَهَابِ ذَاتِهِ أَوْ يَبِسَ مَا لَا ذَاتَ لَهُ بَعْدَ الْيُبْسِ لَمْ يَبْقَ لِلتَّأْخِيرِ وَجْهٌ ، وَلَا حَدَّ لِلتَّأْخِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَهِي إلَى غَايَةٍ يَحْصُلُ بِهَا شَيْءٌ لَمْ يَحْصُلَ بِدُونِهَا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُهُ هُوَ حُصُولُ الزَّوَالِ ، فَقَدْ زَالَ ، وَيُعْتَرَضُ بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ فِي الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ ، وَلَوْ زَالَ الْأَثَرُ بِمَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةٍ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِالثَّلَاثِ فِي الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ ، فَكَمَا جَعَلَ لَهُمَا الثَّلَاثَ مِيقَاتًا أَعْنِي حَدًّا فَلْيُجْعَلْ لِلطَّهَارَةِ بِالزَّمَانِ حَدٌّ ، ( وَهَلْ ) الزَّمَانُ الَّذِي يُزَالُ النَّجَسُ بِهِ عَامٌ أَوْ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ أَوْ شَهْرَانِ أَوْ ( أَرْبَعُونَ يَوْمًا أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ ) وَلَوْ صَيْفًا خَارِجًا ( أَوْ سَبْعَةٌ ) كَذَلِكَ ( أَوْ ثَلَاثَةٌ ) كَذَلِكَ وَلَوْ شِتَاءً دَاخِلًا ، ( أَوْ لَا حَدَّ إلَّا زَوَالُ الْأَثَرِ ؟ ) تَصْرِيحٌ بِمُقَابِلِ الْأَصَحِّ ( أَقْوَالٌ ) ؛ فِي كُلِّ جِنْسٍ وَكُلِّ وَقْتٍ ، وَقِيلَ بِالتَّفْصِيلِ ( فَخَمْسَةَ عَشَرَ ) إلَخْ ، ظَاهِرُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ قَوْلٌ وَاحِدٌ تَفْصِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْآنَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هَذَا اخْتِيَارٌ آخَرُ بِتَفْصِيلٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ ( لِمَا لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ وَلَا الرِّيحُ ) .
وَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا فَسَبْعَةٌ ( شِتَاءً دَاخِلًا ) ، وَقِيلَ