عَلَى الرَّاجِحِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَيْسَ لِعِرْقٍ غَاصِبٍ حَقٌّ } وَهَلْ جَازَ قَضَاءُ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ؟ وَمَا وَلَدَتْ مِنْ الثِّمَارِ فَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي يَدِهِ ، وَإِذَا أَتْلَفَهَا فَلَهُ الْقَضَاءُ ( وَإِنْ بَعْدَ إخْرَاجِهِ ) ، أَيْ إخْرَاجِ مَا تَوَلَّدَتْ مِنْهُ الْغَلَّةُ أَوْ نَحْوُهَا ( مِنْ مِلْكِهِ ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) لِأَنَّ مِلْكَهُ بَاقٍ عَلَى الشَّيْءِ وَمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ وَلَوْ خَرَجَا مِنْ يَدِهِ أَوْ خَرَجَ أَحَدُهُمَا فَيَقْضِي مِنْ مَالِ مَنْ تَلِفَا فِي يَدِهِ مِمَّنْ انْتَقَلَا إلَيْهِ ، أَوْ لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ مِمَّنْ انْتَقَلَا إلَيْهِ ، بَلْ يَقْضِي مِنْ نَحْوِ الْغَاصِبِ إذَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ مَا تَوَلَّدَ مِنْ الشَّيْءِ أَوْ خَرَجَ الشَّيْءُ مِنْهَا أَوْ أَكَلَ ذَلِكَ أَوْ أَفْنَاهُ تَرَدُّدٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: لَا فِي الْحُكْمِ أَنَّهُ لَوْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَتَحَاكَمَ فِيهِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِذَلِكَ الْقَضَاءِ ، وَإِنْ قَضَى لَمْ يُحْكَمْ لَهُ بِثُبُوتِ مَا فَعَلَ أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُفْتَى لَهُ بِهِ وَلَوْ جَازَ عِنْدَ اللَّهِ ، وَسَمَّى الْغَاصِبَ مَالِكًا بِحَسَبِ ظَاهِرِ كَوْنِ الشَّيْءِ فِي يَدِهِ ، فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِ الْغَاصِبِ ، وَلَوْ أَخْرَجَ الشَّيْءَ مِنْ مِلْكِهِ ، قُلْتُ: تَحْقِيقُ الْمَقَامِ أَنَّهُ يَقْضِي مِنْ مَالِ نَحْوِ الْغَاصِبِ مَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ أَفْنَاهُ مِنْ الشَّيْءِ أَوْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ ، وَأَمَّا مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الشَّيْءُ أَوْ مَا تَوَلَّدَ مِنْهُ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الشَّيْءُ وَتَوَلَّدَ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِنَحْوِ الْغَصْبِ أَوْ ذُكِرَتْ لَهُ صُورَةً تُفِيدُ الْعِلْمَ يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ وَامْتَنَعَ مِنْ الرَّدِّ فَلِصَاحِبِ الشَّيْءِ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئَهُ وَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ عِنْدِ نَحْوِ الْغَاصِبِ ، وَإِنْ تَلِفَا قَضَاهُمَا مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ تُذْكَرْ لَهُ الصُّورَةُ فَلَا يَأْخُذُ مِنْهُ ، وَلَا يَقْضِي لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إذْ لَمْ يَعْلَمْ بِنَحْوِ الْغَصْبِ وَلَا بِمَا لَا يُعْذَرُ مَعَهُ