وَإِنْ قَالَ لِلْمُوَكِّلِ: أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ لِوَكِيلِكَ ، فَقَالَ: نَعَمْ وَلَمْ تَدْفَعْ لَهُ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ أَوْ الْمُوَكِّلِ لَمْ تَدْفَعْ ؟ قَوْلَانِ ، وَقُبِلَ اتِّفَاقًا إنْ قَالَ: لَمْ آمُرُكَ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ قَالَ ) الْغَرِيمُ ( لِلْمُوَكِّلِ أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ لِوَكِيلِكَ ، فَقَالَ: نَعَمْ وَ ) لَكِنْ ( لَمْ تَدْفَعْ لَهُ ) وَقَدْ كَانَ الْوَكِيلُ بِمَوْضِعٍ لَا تَصِلُهُ الْحُجَّةُ أَوْ جُنَّ أَوْ مَاتَ أَوْ نَسِيَ أَوْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ لَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَفْهَمُ بِالْإِشَارَةِ ( فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: دَفَعْتُ ) لِوَكِيلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ ( أَوْ الْمُوَكِّلِ ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مَرْفُوعٌ ، لَكِنْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ ، أَيْ أَوْ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ أَوْ بُنِيَ عَلَى جَوَازِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ الْمُتَّصِلِ بِلَا إعَادَةِ الْجَارِ ، أَوْ عَلَى الْجَوَازِ أَنَّ فَصْلَ الْمَعْطُوفِ وَهُوَ مَجْرُورٌ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَى الْمُضَافِ مُضَافٌ إلَيْهِ فَتَقْدِيرُهُ أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ: ( لَمْ تَدْفَعْ ) إلَى الْوَكِيلِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالدَّفْعِ لَا يُصَيِّرُهُ أَمِينًا ؟ ( قَوْلَانِ ؟ وَقُبِلَ ) ، أَيْ وَقُبِلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ ( اتِّفَاقًا إنْ قَالَ ) لِلْغَرِيمِ: ( لَمْ آمُرُكَ ) بِالدَّفْعِ لِلْوَكِيلِ لِانْتِفَاءِ الْوَكَالَةِ الْبَتَّةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَمْ أُوَكِّلْهُ ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ مَسَائِلَ الْحُقُوقِ كَالْأَرْشِ وَالصَّدَاقِ وَغَيْرِهِمَا حُكْمُهُمَا حُكْمُ الدَّيْنِ فِي الْبَابِ كُلِّهِ وَإِنْ أَخَذَ الْوَكِيلُ الرَّدِيءَ أَوْ النُّحَاسَ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَكِيلُهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى وَكِيلِهِ ، وَإِنْ وَصَلَ إلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ ذَلِكَ الرَّدِيءُ أَوْ النُّحَاسُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ لِمَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ وَكِيلُهُ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ إلَى وَكِيلِهِ .