وَلَا يَصِحُّ لَهُ إعْطَاءٌ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ لَا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ ، وَلَوْ أَمِينًا مُتَعَدِّدًا ، وَجَازَ لَا فِي الْحُكْمِ إنْ صَدَقَ وَلَوْ وَاحِدًا .
الشَّرْحُ ( وَلَا يَصِحُّ لَهُ ) فِي الْحُكْمِ ( إعْطَاءٌ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ ) ، أَيْ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مَا عَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ وَبَرِئَ إلَّا بِشَهَادَةٍ عَادِلَةٍ أَنَّ الْمُعْطَى وَكِيلٌ أَوْ بِإِقْرَارِ صَاحِبِ الْمَالِ أَنَّهُ وَكَّلَهُ سَوَاءٌ أَقَرَّ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إنْ أَقَرَّ قَبْلُ فَلْيُشْهِدْ عَلَى إقْرَارِهِ وَإِنْ قَصَّرَ فِي شَيْءٍ أَثِمَ لِأَدَاءِ التَّقْصِيرِ إلَى تَضْيِيعِ الْمَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَقِيلَ: لَا إثْمَ إلَّا إنْ ضَاعَ ، وَقِيلَ: لَا إثْمَ وَلَوْ ضَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْهُ وَالْحَقُّ أَنَّ لِلْوَسَائِلِ حُكْمَ الْمَقَاصِدِ ( لَا بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ ) عَطْفٌ عَلَى تَوْكِيلِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الْإِعْطَاءُ بِلَا شَهَادَةٍ بِتَوْكِيلٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ ، وَلَيْسَ لَا يَصِحُّ بِلَا شَهَادَةٍ بِإِقْرَارٍ الْوَكِيلِ فَإِنَّ مَفْهُومَ قَوْلِكَ لَا يَصِحُّ بِلَا شَهَادَةٍ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ شَهَادَةٌ بِإِقْرَارِهِ لَصَحَّ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَنَفَاهُ بِلَا فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِإِقْرَارِ الْوَكِيلِ بِالْوَكَالَةِ .
( وَلَوْ ) كَانَ ( أَمِينًا مُتَعَدِّدًا ) وَلَوْ أُلُوفًا لِأَنَّهُمْ ادَّعُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَكَالَةً ، ( وَجَازَ ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ الْأَمِينُ وَلَوْ وَاحِدًا ادَّعَى الْوَكَالَةَ عِنْدَ بَعْضٍ وَلَوْ امْرَأَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً ، وَجَازَ عِنْدَ بَعْضٍ كَذَلِكَ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) كُلُّ مَنْ ادَّعَى الْوَكَالَةَ ( إنْ صَدَقَ وَلَوْ ) إنْسَانًا ( وَاحِدًا ) رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا أَوْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَلَوْ غَيْرَ مُتَوَلَّى لِأَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ فَيَبْرَأُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ .