فهرس الكتاب

الصفحة 7921 من 17437

الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ الصَّدَاقِ مِثْلُ مَا فِيهَا مِنْ الصَّدَاقِ ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ هُنَا اسْتِغْنَاءً بِمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْهِبَةِ وَعَدَمُ اسْتِثْنَاءِ هِبَةِ الصَّدَاقِ ، فَإِنَّ مَنْ أَجَازَ هِبَةَ غَيْرِ الْمَقْبُوضِ يُجِيزُ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ صَدَاقًا وَمَنْ مَنَعَهَا مَنَعَ هِبَةَ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَلَمْ يُرِدْ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ بِذِكْرِ هِبَةِ الْمَرْأَةِ الصَّدَاقَ خُصُوصَ مَنْعِهَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهَا لِمُنَاسِبَةِ الْمَحِلِّ ، وَأَقُولُ: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ كَأَبِي سِتَّةَ وَالشَّيْخِ إسْمَاعِيلَ أَرَادُوا أَنَّ هِبَةَ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا فِي الذِّمَّةِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ وَلَا بَاطِلَةٍ ، وَلَكِنْ إنْ رَجَعَتْ فِيهَا حُكِمَ لَهَا بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهَا مَظِنَّةٌ لَأَنْ تَهَبَهُ حَيَاءً أَوْ خَوْفًا أَوْ لِتَخْوِيفٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا وَهَبَتْ بِطِيبِ نَفْسٍ لَمْ يَصِحَّ لَهَا فَبِذَلِكَ يَحْصُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ تِلْكَ الْآثَارِ ، وقَوْله تَعَالَى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ } الْآيَةَ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ ( الْهِبَةِ ) عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهَا إذَا بَيَّنَتْ أَنَّهَا أَعْطَتْهُ بِإِكْرَاهٍ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهَا وَقَالَ الرَّبِيعُ: تُقْبَلُ ، وَإِنْ ادَّعَتْ إكْرَاهًا وَلَا بَيَانَ لَهَا ، فَعِنْدَ الرَّبِيعِ تُقْبَلُ دَعْوَاهَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا تُقْبَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا } وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت