وَإِنْ أَعْطَاهُ وِعَاءً فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لِي فِيهِ دَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ ضَعْهُ فِي بَيْتِي لَمْ يُبْرِهِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِهِمَا ، وَكَذَا جَمِيعُ الْأَمْكِنَةِ وَجُوِّزَ إنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ .
الشَّرْحُ ( وَإِنْ أَعْطَاهُ وِعَاءً فَقَالَ لَهُ: اجْعَلْ لِي فِيهِ دَيْنِي ) أَوْ حَقِّي ( عَلَيْكَ ) أَوْ أَعْطِهِ دَابَّةً تَأْكُلُهُ عَيَّنَهَا أَوْ لَمْ يُعَيِّنْهَا ( أَوْ ضَعْهُ فِي بَيْتِي ) أَوْ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِمَّا هُوَ مِلْكٌ لِمَنْ لَهُ الْحَقُّ أَوْ الدَّيْنُ أَوْ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا ، أَوْ قَالَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ: أَجْعَلُهُ لَكَ فِي وِعَاءِ كَذَا أَوْ فِي هَذَا الْوِعَاءِ أَوْ فِي مَكَانِ كَذَا ، فَقَالَ مَنْ هُوَ لَهُ: نَعَمْ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَمْ يَحْضُرْ مَنْ لَهُ الْحَقُّ ، وَإِنْ حَضَرَ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَقِّهِ أَجْزَأَهُ وَعُدَّ قَبْضًا ( لَمْ يُبْرِهِ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ صِحَّةِ الْقَبْضِ بِهِمَا ) ، أَيْ بِالْوِعَاءِ وَالْبَيْتِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَوْضِعٍ ، وَلَوْ أَشَارَ إلَيْهِ مَنْ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ الْمَوْضِعُ حَاضِرًا كَمَا قَالَ ، ( وَكَذَا جَمِيعُ الْأَمْكِنَةِ ) وَلَوْ لِغَيْرِهِمَا أَوْ غَائِبَةً ( وَجُوِّزَ ) أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْوَضْعِ فِي ذَلِكَ فَيَبْرَأُ ( أَنْ فَعَلَ مَا أَمَرَ بِهِ ) - بِفَتْحِ هَمْزَةِ - أَنْ عَلَى التَّعْلِيلِ ، أَيْ لِفِعْلِهِ مَا أُمِرَ بِهِ ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْكَسْرِ عَلَى الشَّرْطِ ، لِأَنَّ اشْتِرَاطَ فِعْلِ مَا أُمِرَ بِهِ مَعْلُومٌ قَطْعًا مِنْ سِيَاقِ الْكَلَامِ ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي هُوَ الصَّحِيحُ ، كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَبْرَأَهُ مِمَّا عَلَيْهِ لَبَرِئَ فَكَيْفَ لَا يَبْرَأُ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي إنَاءٍ أَوْ مَكَان ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ دَابَّتَهُ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ طِفْلَهُ لِنَفْسِهِ فَكَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ وَيَضْمَنُ لِطِفْلِهِ .